ما الذي بقي لك من فسحات الوقت.. أيها المكلل بشوك الانتظار، سوى الحلم… حملتك أمك على حلم.. وأرضعتك من حلم.. وأبقاك على ضفاف الرئتين حلم… تقول، سيأتي زمن لا أحلام مغتالة فيه.. وتطير الفراشة إلى كفيك، وهي المدوّمة هرباً منك… وأنت تركض في أزقة الانطفاء، وتصنع من دمك زيتاً للقنديل… تثقب الدروب نعليك، وينبع الرمل من فراغات أصابع القدمين، وتكويك المسافات حتى الوريد… وهذا السراب يرسم بحيرات أمامك، ويرسم نخلاً، ويرسم جدارات فيء.. فلا يريم الحلم عنك ولا ينثني.. وتكابر… تصرخ مثل نبي بعث على قوم من حجارة… يأتي… يأتي… فلا تُرجّعُ الأودية سوى ارتداد الصدى.. ووحدها المغارات تبقي أفواهها مفتوحة إليك انشداهاً من عبثك المفضي إلى عبث… تمد أظافرك نصف فرسخ بعيداً عن كفيك، وتبعث عينيك رسولين إلى مستحيل.. وتعلن: هو ذا الحلم قريب.. (قاب قوسين، أو أدنى).. فتكتشف الخديعة، أو تنكشف رؤاك الكاذبة، وجهلك الفاضح في تقدير المسافات..
حلمت ببحر يمتد من رمل إلى أفق.. وخلعت تشعباتك اللا مجدية، وكشطت حراشفك المتعبة.. ومضيت عارياً مثل حقيقة.. ومستقيماً مثل وتر.. رميت أقدامك في الملح.. وجدلت الموج على ذراعيك.. ثم أخرجت من جيب ذاكرتك أغنية نقية مثل نسيمات صباح، ونثرتها فوق ضجيج الماء، فاستحال