في ظل تفاقم البطالة..
كتبهافادي زيدان ، في 6 كانون الثاني 2009 الساعة: 09:54 ص
تحايل على الوعود.. وشركات بحاجة إلى عمَّال!!!
نزار عادلة ـ قاسيون ◄ منذ تبني اقتصاد السوق والجهات الوصائية تتحدث عن فائض العمالة في القطاع العام الصناعي والإنشائي، وفي هذا السياق شُكلت لجنة في رئاسة مجلس الوزراء مهمتها: «دراسة الفائض من الأيدي العاملة في شركات القطاع العام الاقتصادي والصناعي والخدمي، وتقديم الاقتراحات المناسبة إلى رئاسة مجلس الوزراء للتخلص منها، وذلك بالسرعة الكلية».
وطرحت مسألة تدوير العمالة بين جهات القطاع العام، وتباينت وجهات النظر فيها، حيث اعتبرها البعض حلاً مؤقتاً، لأنها ستؤدي في النهاية إلى إخراج عدد كبير من العاملين من مواقع عملهم، دون تعيين عمالة جديدة، ودون ضخ أية استثمارات.
وهكذا فقد جرى دمج الشركات الإنشائية، فازدادت المشاكل وتفاقمت، وطرح موضوع التقاعد المبكر، وكثرت المناقشات حوله، فحاول البعض أن يصوره كمخرج وحيد من صعوبات القطاع العام، دون البحث في الأسباب الحقيقية لمصاعب هذا القطاع… وبعد مناقشات عديدة، شُكلت لجان للدراسة رأت في البداية إلزام العمال بالتسريح أو التقاعد، ثم طرحت فيما بعد مبدأ الطواعية وحرية العامل في طلب الخروج من العمل، وفق «نظام تعويض، ومزايا عديدة»
ورداً على ذلك قامت النقابات العمالية بطرح محاذير عديدة، منها:
ضرورة تأمين الموارد المالية اللازمة.
دراسة المبررات والضرورات الموضوعية والاجتماعية والاقتصادية لإصدار التقاعد المبكر، في ظل البطالة التي تتفاقم يوماً بعد يوم.
دراسة المنعكسات الاقتصادية والاجتماعية لمثل هذا التشريع والنتائج السلبية المتوقعة.
خروج اليد العاملة المؤهلة والخبيرة، وإفراغ جهاز الدولة من الخبرات.
نقص اليد العاملة في القطاع الإنتاجي، والانعكاسات على الإنتاج وتنفيذ الخطط.
أمام هذا الواقع أصبحت الشركات الصناعية بحاجة إلى العمالة، وهي تعاني من نقص في الكوادر الفنية الشابة، مما اضطر الجهات الوصائية إلى السماح بتعيين عمال جدد لمدة ثلاثة أشهر فقط ودون تمديد، فامتلأت المؤسسات الإنتاجية والخدمية بعمال موسميين، البعض منهم يحملون شهادات في المكننة والتمريض فيتم تعيينهم في المراكز النقابية وفي مديريات المال!!! والبعض الآخر يحملون إجازات في التجارة أو معاهد تجارية فيتم تعيينهم في شركات إنشائية!!! من حقنا هنا أن نتساءل:
هل هذا ضمان ضد البطالة؟ وهل له أية علاقة بمبدأ التأمين الاجتماعي؟
لا نستطيع الإجابة، وليست هناك إحصائيات عن عدد الذين يعملون لثلاثة أشهر فقط في المؤسسات الخدمية، ولكن الوقائع تقول بأن العدد يفوق حاجة الشركات الصناعية التي تحتاج إلى عمالة مدربة ومؤهلة في المواقع الإنتاجية، ولو أن هناك نوايا جادة فعلاً لإبقاء القطاع العام الصناعي وإصلاحه وتحديثه لتم تعيين عمالة جديدة وشابة فيه، وكنا قد أوجدنا كادراً مهتماً ومؤهلاً لهذا القطاع، وليس كادراً مؤقتاً لمدة ثلاثة أشهر، لا عمل حقيقياً له، بل يعيق في أكثر الأحيان العمل والإنتاج، وكيف يمكن أن تكون هناك اعتمادات لهذه التعيينات ولا توجد اعتمادات للشركات المحتاجة إلى عمالة؟!
واقع يطرح تساؤلات عديدة فعلاً!!
وسنورد فيما يلي أمثلة عن واقع العمالة في بعض شركات القطاع العام الصناعي:
ملاك الشركة العامة للخيوط القطنية في إدلب 2500 عامل، والشركة تعمل بأربع ورديات، بعدد عمال 2080 عاملاً، وقد أدى ذلك إلى زيادة الأمراض المهنية التي بلغت 340 إصابة، والشركة بحاجة إلى تعيين 200 عامل على الأقل.
الشركة العامة للإطارات بحماة كان عدد عمالها قبل عامين 1450 عاملاً، وحالياً لايوجد فيها سوى 900 عامل فقط، والشركة بحاجة ماسة إلى عمال إنتاج في قسم الخلطة، وفي الشركة 400 عامل مصاب بأمراض مهنية.
الإنتاج في الشركة العامة للبورسلان والأدوات الصحية في حماة متوقف منذ أعوام، باستثناء إنتاج الأدوات الصحية، ويبلغ متوسط أعمار عمالها 55 عاماً، حيث تنتشر الأمراض المهنية بينهم، والشركة بحاجة إلى 7 عمال إنتاج لاستمرار العمل.
المحالج تعاني صعوبات كبيرة في تعيين العمال الموسميين، لأن الأنظمة تنصُّ على ضرورة التوظيف بموجب صكوك استخدام، وهذه الصكوك تحرم العمال من اللباس، ومن تعويض طبيعة العمل، ومن الحوافز وأذونات السفر.
كل المدارس في سورية لا يوجد فيها سوى مستخدم واحد، والدوام من الثانية ظهراً وحتى صباح اليوم التالي، وهو مفروض في أيام العطلة الرسمية، رغم أن القانون لا يسمح بساعات دوام إضافية، إلا بقرار من رئيس مجلس الوزراء، وفي بعض المدارس توجد 30 شعبة صفية دون إدارات، مع مستخدم واحد للحراسة والخدمة، حيث تحتاج مدارس محافظة حماة وحدها إلى تعيين 1000 حارس على الأقل، ولكن لا يوجد تعيين أو مسابقات.
الشركة السورية للنفط تطالب بتجديد واستبدال الآلات النوعية ذات الوضع الفني السيئ، لأن استثمارها غير اقتصادي، وهي أيضاً بحاجة إلى عمال، وتطالب في مذاكرتها بتوسيع الملاك العددي للشركة.
الشركة السورية للغاز بحاجة إلى الآليات بكافة أنواعها، لأنها تعمل في رقعة جغرافية كبيرة، وتطالب أيضاً بسد النقص في الكادر الإداري والفني، وخاصةً الكوادر الفنية المؤهلة.
شركة مصفاة حمص من أقدم الشركات في سورية، وإذا كانت بحاجة إلى التطوير وإعادة التأهيل والأتمتة، فإنها بحاجة ماسة أيضاً إلى عدد كبير من الفنيين من الاختصاصات كافة.
الشركة العامة للصناعات الزجاجية والخزفية من أهم الشركات المنفذة لخططها الإنتاجية والرابحة، ولكن عملية استيراد الزجاج من السعودية ومصر كان لها أثر سلبي عليها، وتطالب الشركة بعمالة جديدة وشابة ومدربة.
الشركة العامة للدهانات «أمية» من أهم شركات القطاع العام الرابحة، ولكن وجود 500 معمل خاص خلق لها مشاكل تسويقية، لعدم إمكانية منافسة القطاع الخاص في أساليب البيع ونسب العمولة الممنوحة للزبائن، والشركة تضم عدداً كبيراً من العمال المصابين بأمراض مهنية، لأن العمل في الشركة يعتمد بشكل أساسي على مواد كيماوية تؤثر مباشرة على صحة العامل. وتحتاج الشركة بشدة إلى عمالة شابة.
معمل سيرومات حلب آلاته قديمة ومستهلكة، ويعاني من نقص باليد العاملة، ويحتاج إلى عمالة شابة.
الشركة العامة للصناعات التحويلية إضافة إلى قدم آلاتها تحتاج إلى كوادر عملية ومتينة ومؤهلة.
وهكذا فإن أكثر شركات القطاع العام تعاني الآن من النقص في الكوادر الفنية والعمالية، وليس من فائض في العمالة، والعمالة الفائضة فيها هي العمالة المريضة التي تشكل نسبة 30 % من عمال القطاع العام والصناعي والإنشائي.
والسؤال: أليس غريباً أن لا تطرح الجهات الوصائية أي حل كان.
ثم أليس من الغرابة أن يفتح الباب لتعيين الآلاف لمدة ثلاثة أشهر فقط، وتوفير اعتمادات وشواغر لهم في جميع الشركات والمؤسسات والدوائر، ولا يتم توفير الاعتمادات والشواغر لتعيين عمال دائمين تحتاجهم شركات القطاع العام حاجةً ماسة؟!!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : شؤون داخلية | السمات:شؤون داخلية
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج


























