الرقم الاقتصادي ودلالته
كتبهافادي زيدان ، في 18 حزيران 2009 الساعة: 11:04 ص
د. حيان احمد سلمان ـ يعتبر الرقم الاقتصادي وخاصة اذا كان صادرا عن مديرية متخصصة مثل الادارة العامة للجمارك في غاية الاهمية وخاصة اذا كان يعبر عن مؤشر واحد او مجموعة مؤشرات متداخلة مع بعضها البعض بشكل مباشر او غير مباشر لانه يعتبر نتيجة لاعمال ونشاطات اقتصادية سابقة كما يمكن أن يكون نقطة انطلاق لمرحلة قادمة. لذلك نشأ جدل كبير بين الاقتصاديين خلال الاسبوع الماضي والحالي بخصوص مذكرة مديرية الجمارك العامة وحسب ماذكر مديرها العام عن اجمالي مستورداتنا لعام 2007 و 2008 انظر (صحيفة الاقتصادية عدد 397 تاريخ 7/6/2009 صفحة 7) بان ايرادات الجمارك لعام 2007 بلغت بحدود 52.5 مليار ليرة سورية ولعام 2008 بلغت 55.6 مليار ل.س اي انه يوجد زيادة في الايرادات بحدود 3 مليارات ل.س وبأن الرسوم الجمركية المستوفاة لعام 2007 بلغت حدود 29.1 مليار ل.س ولعام 2008 بلغت بحدود 28.9 مليار ل.س تقريبا اي بتراجع قدره تقريبا 200 الف ليرة سورية فقط لا غير.
ومن المعروف ان المديرية العامة للجمارك هي الجهة الاساسية المكلفة بتحصيل الرسوم التي تفرض على السلع عند دخولها او خروجها من والى القطر آخذة بعين الاعتبار توجيهات الجهات المسؤولة باتفاقياتها الثنائية والدولية المنسجمة مع التوجهات الاقتصادية العامة للدولة.
ولذلك تعتبر بمثابة العين المراقبة للدولة لمعرفة كل ما يدخل ويخرج منها واليها من السلع وبكافة انواعها ولهذا تم إيلاؤها اهمية كبيرة من قبل كل دول العالم والمنظمات الدولية وخاصة منظمة التجارة الدولية WTO والتي ركزت على ضرورة تخفيض التعريفة الجمركية باعتبارها احداشكال الحماية التي تعيق انسياب السلع والخدمات بين الاسواق وبالتالي من الطبيعي ان تنخفض قيمة الرسوم الجمركية المحصلة كما تفوض ادارة الجمارك العامة بمكافحة دخول او خروج السلع بطرق غير شرعية ومنع استيراد او تصدير بعض السلع المعبر عنها بما يدعى القوائم السلبية.
ولكن بعض الدول تستخدم هذا المبدأ بما يخدم مصالحها بغض النظر عن احترام الاتفاقيات الدولية ، كما فعلت امريكا عام 2003 عندما فرض الرئيس الامريكي جورج دبليو بوش رسوما على الحديد الصلب المستورد الى الولايات المتحدة بلغت 35% من قيمة التوريدات ما اثار زوبعة من الاعتراضات الدولية باعتبار ذلك خرقا واضحا لمبادئ منظمة التجارة العالمية وللقوانين الامريكية نفسها.
لكن لم تأبه ادارة بوش لذلك بحجة حقها في حماية اقتصادها الوطني ولكن ما يهمنا نحن وباعتبار ان الرسوم المحصلة من الجمارك السورية تشكل احدى مكونات الناتج المحلي الاجمالي ولذلك من الضرورة تحليل التوافق بين الرقم المعلن من قبل ادارة الجمارك العامة والارقام الرسمية المعلنة فقد تبين لنا ما يلي:
أ- ورد في المجموعة الاحصائية لعام 2008 وفي الصفحة 487 جدول 28/15 ان الرسوم الجمركية وهنا نناقش الرسوم المحصلة فقط لا غير وليس الايرادات.
بلغت في عام 2007 مقداراً بحدود 18.9 مليار ليرة سورية وفي عام 2008 وحسب المعلومات الاولية الصادرة عن المكتب المركزي للاحصاء بلغت 25.9 مليار ل .س تراجعت الى ما يقرب من 19 مليار ليرة سورية وبالتالي فالفارق كبير بين الرقم المعتمد من قبل ادارة الجمارك والمكتب المركزي للاحصاء وبحدود 10 مليارات ل.س لعام 2007 و3 مليارات ليرة سورية لعام 2008 علما ان المكتب المركزي ينوه دائما في مجموعاته الصادرة عنه على ان مصدر بيانات التجارة الخارجية عنده هو من مديرية الجمارك العامة (انظر الصفحة 289 من المجموعة الاحصائية لعام 2009)
ب - ذكر السيد مدير عام الجمارك بان المستوردات لعام 2008 تراجعت عن عام 2007 بمقدار 42 مليار ل.س مما انعكس على الرسوم الجمركية اضافة الى انخفاض في معدل سعر صرف الدولار… الخ.
لكن تشير البيانات الرسمية ان المستوردات لعام 2007 مقدار 684.6 مليار ل.س ولعام 2008 وحسب المعلومات الصادرة عن المكتب المركزي بحدود 816.6 مليار ل.س اي ان المستوردات لم تتراجع وانما زادت بمقدار 131.4 مليار ل.س.
ت - واخيرا كل ما نتمناه ان تزداد صادراتنا وان تقل مستورداتنا او على الاقل ترشيد مستورداتنا وبما يتناسب مع غاياتنا التنموية وان نصل على الاقل الى التعاون بينهما ومن ثم الانتقال من عجز الميزان التجاري الى تحقيق الفائض.
كما نرى انه من الضروري العمل على توحيد مرجعية الرقم الاحصائي على اسس واحدة وصحيحة.
لان الارقام الدقيقة تساهم في الوصول الى استنتاجات صحيحة ومؤشرات اقتصادية واقعية.
ويكون تحليل الارقام عند ذلك نقطة انطلاق صحيحة وعلمية لبناء واعداد الخطة الخمسية الحادية عشرة ولا سيما ان الاستعدادات العملية لاعدادها قد بدأت من قبل هيئة تخطيط الدولة .
وان خططا واقعية تتطلب ارقاما دقيقة وصحيحة على ارضية واقعية واخيرا : نسأل اي الارقام هي الصحيحة؟ ام توجد رؤية اخرى لتحليل الارقام التي ذكرناها وفوق كل ذي علم عليم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج


























