في ذكرى رحيل عاصي الرحباني
كتبهافادي زيدان ، في 23 حزيران 2007 الساعة: 11:21 ص
"نحنا والقمر جيران ….. من سنة اللي طلعت هالغنية لليوم تغير القمر ……طلعوا لعندو …. مشيوا عليه …. صار تراب وحجار …. لكن بالنسبة لنا بعدو قنديل السهر ورفيق المشاوير"
بتلك الكلمات تم تقديم التوزيع الجديد آنذاك لأغنية فيروز وعاصي ومنصور الرحباني : "نحنا والقمر جيران" ضمن الجزء الثاني من أوبريت "قصيدة حب" على أدراج بعلبك في عام 1973. تلك الاغنية التي أطلقها ذلك الثلاثي المبدع في أواخر الخمسينات من القرن الماضي ، بكلمات تنساب بعفوية رسوم الاطفال وموسيقى تحاكي عبق الطبيعة وصوت يضاهي في بهائه القمر المنير. لتعلن عن بدء مرحلة جديدة في عالم النغم، مرحلة ملؤها البساطة والانفتاح والامل نحو غد مشرق ولتكتسب معها أسماعنا وأحلامنا معاني جديدة عبر وهج أغنية من نظم وتلحين عاصي ومنصور الرحباني وغناء السيدة فيروز. أغنية من شدة بساطتها وعذوبتها دخلت بيوتنا من دون إستئذان لتسجل فرحنا ومرحنا وآلامنا ونكباتنا … وتكتب تاريخنا …. ولتأتينا من كل صوب (الطيب صالح) ….. كأنها إحدى رسائلنا إلى الخلاص (محمود درويش) … أغنية استغرقت بالتنزه في مواطن الجمال …. ونسيت أن تسأل نفسها إلى أين (منصور الرحباني) … فهي التي كرست نفسها لحب الارض والوطن وأنشدت الحرية والعدل وصافحت الدبكة من شدة الفرح …. أغنية لم تستكن بل ظلت تنهل من مشارب وثقافات متنوعة وتوصل المشرق العربي بالماضي الجميل وبالاندلس وبخوالد النغم الكلاسيكي الغربي … ولتصبح أغنية لبنان والوطن العربي والعالم ككل!
تلك هي أغنية عاصي الرحباني الذي فارقنا في صبيحة يوم السبت 21 حزيران 1986، بينما كانت فيروز تنشد "نحنا والقمر جيران" بتوزيع جديد من قبل زياد الرحباني على مسرح "رويال ألبرت هول" في لندن. تلك الاغنية الخالدة التي حوربت وقتها على أنها غربية أو غريبة (لافرق) …. لتصبح بعد نصف قرن أهم ما في تراثنا العربي! فهي بسيطة … شرقية وشعبية … وعالمية … يمكن غناؤها بأي لغة غربية … يمكن عزفها بآلات أخرى وكيفما كان الاحساس فستظل هي، كأنها إمراة تليق بها جميع الازياء (زياد الرحباني).
إنها أغنية تأبى أن تكبر … فهي تولد معك مع كل إستماع … فإن لم تكن "نحنا والقمر جيران" فهي "حبيتك بالصيف" أو "شادي" أو "نسّم علينا الهوى" أو "شايف البحر شو كبير" أو "بكتب إسمك ياحبيبي" أو "سني عن سني" أو "في قهوة عالمفرق" أو "شتي يا دني" أو "يا طير" أو "يا جبل للي بعيد" أو "هيلا يا واسع" أو "راجعين يا هوى" أو "آخر إيام الصيفية" أو "زهرة المدائن" أو "بحبك يا لبنان" أو غيرها من مئات الاغاني التي أنشدتها السيدة فيروز.
تمر علينا ذكرى الرحيل ونحن مازلنا نؤمن بأن "الايام للي جايي فيها الشمس مخباية" رغم ان بيروت اخذوا منها "الحب" وتركوا لها "الاسى" و بغداد هجرها "شعراؤها" وأحرقوا "صورها" و"طرقاتها للي غطاها الشوك والاعشاب البرية" وأهالي فلسطين الذين نسينا أنهم أعطونا "مزهرية" وقالوا لنا "هيدي هديه من الناس الناطرين" حتى "نزوبع بهالضماير" و"نخبرهن عللي صاير بلكي بيوعى الضمير" ….. وهناك مصر التي يكاد يغلبها اليأس والنعاس وهي تنتظر عودة "شمسها الذهب" أم الشام التي نسيت من "كللها" بعشرات من النغم الخالد!
ف"يا نبع الينابيع … يا سيد العطايا" ساعدنا قبل أن "يضيعنا الضباب" فمن غيرك نحن "وحيدين" في "ليالي الشمال الحزينة" ألا من أغنية فيروز وعاصي ومنصور الرحباني التي ستظل قنديل سهرتنا ورفيقة مشاويرنا.

محطات من حياة عاصي رحباني:
ولد عاصي في أنطلياس عام 1923
في عام 1925 ولد شقيقه الاصغر منصور رحباني.
في عمر الرابعة عشرة أسس عاصي مجلة اسمها "الحرشاية" . كان يكتبها بخط يده باللغة العربية الفصحى أو بالعامية اللبنانية ويذهب في نهاية الاسبوع ليقرأها من بيت لبيت.
في عام 1944 بدأت مرحلة جديدة في حياته الفنية مع شقيقه منصور. حيث بدأا تقديم المسرحيات الطويلة وتلحين الاغاني القصيرة التي لا تتجاوز مدتها 3 دقائق وبدأت إذاعتا الشرق الادنى ودمشق تذيع أعمالهما.
ثم نتيجة لظروف العائلة المادية أضطر عاصي إلى الالتحاق بسلك الشرطة في أنطلياس وتبعه شقيقه منصور.
تأثر بسيد درويش ومحمد عبدالوهاب وكون مع منصور فرقة لتغني شقيقتهم سلوى أغانيهم للاذاعة.
تتلمذ مع شقيقه منصورعلى يد الاستاذ "برتران روبيار" وتعلما من خلاله أصول الموسيقى الغربية.
وتعرفا أثناء الدراسة إلى المخرج صبري الشريف الذي أخرج فيما بعد أغلب مسرحياتهما الغنائية.
كما تعرفا أيضا إلى زكي ناصيف وتوفيق الباشا وفيلمون وهبة (الذي لحن فيما بعد العشرات من الاغاني الناجحة لفيروز من كلمات عاصي ومنصور الرحباني) والملحن حليم الرومي.
في عام 1951 تعرف عاصي إلى فيروز عن طريق حليم الرومي. ثم لحن لها أول أغنية بعنوان"غروب".
في عام 1952 كتب ولحن الاخوان الرحباني أغنية "عتاب" لفيروز وسجلاها في إذاعة دمشق ولتنطلق مع هذه الاغنية شهرة الاخوين الرحباني مع فيروز.
في عام 1955 تزوج عاصي من فيروز. ثم سافر الاخوان الرحباني مع فيروز إلى القاهرة وهناك ألفا أهم أعمالهما بعنوان "راجعون".
في عام 1957 أنجب عاصي وفيروز ابنهما البكر زياد.
في عام 1960 قدم الاخوان الرحباني أولى مسرحياتهما الغنائية على أدراج بعلبك بعنوان "موسم العز" بطولة صباح ووديع الصافي ونصري شمس الدين.
في عام 1961 قدما أولى مسرحياتهما مع فيروز ونصري شمس الدين بعنوان "البعلبكية".
في عام 1962 قدما مسرحية "جسر القمر" على مسارح بعلبك ودمشق. لتبدأ سلسلة من المسرحيات الغنائية الناجحة مع فيروز ونصري شمس الدين مثل "أيام فخرالدين" و "هالة والملك " و " الشخص" و"جبال الصوان" و"ناطورة المفاتيح" حتى آخر مسرحية مع فيروز بعنوان "بترا" في عام 1977
بالاضافة إلى ثلاثة أفلام غنائية: "بياع الخواتم" و"سفر برلك" و"بنت الحارس". والعشرات من الاعمال التلفزيونية والحفلات في مختلف العواصم العربية ولندن والولايات المتحدة وأميركا الجنوبية.
في عام 1972 وبعد تقديم مسرحية " ناطورة المفاتيح" تعرض عاصي لنزيف حاد في الدماغ .
في عام 1979 قدم الاخوان رحباني آخر حفلاتهما مع فيروز على مسرح الاولمبيا في باريس. ثم كان
الانفصال بين عاصي وفيروز. ولتبدأ فيروز حياتها الفنية المستقلة.
في عام 1980 قدم الاخوان رحباني أولى مسرحياتهما بعد الانفصال عن فيروز بعنوان "المؤامرة مستمرة" بطولة رونزا وملحم بركات.
ثم تبعتها مسرحية اخرى في العام 1984 بعنوان "الربيع السابع" أيضا مع رونزا وملحم بركات. وكانت تلك المسرحية سببا في إرهاق عاصي وتدهور صحته وليدخل حالة الغيبوبة حتى سلم أنفاسه الاخيرة في صباح الحادي والعشرين من حزيران 1986
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : منوعات | السمات:منوعات
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج


























