يامتعبي و مضطهدي العالم اتحدوا


محاصرة القطاع العام وإغلاق مئات الوحدات الإنتاجية في القطاع الخاص ….

حزيران 18th, 2009 كتبها فادي زيدان نشر في , اقتصاد

نزار عادلة ـ بات الحديث مخجلاً عن ما يعانيه القطاع العام من مشاكل فنية وإنتاجية ومالية وتسويقية ، بات مخجلاً المطالبة بضرورة مساواة القطاع العام مع القطاع الخاص من ناحية المرونة و الصلاحيات. هل هي قضية معقدة دراسة العلاقة بين القطاع العام ووزارة المالية ومنح شركات ومؤسسات القطاع العام الاستقلالية والمحاسبة على الربح والخسارة . 
هل حل التشابكات المالية حلاً جذرياً من خلال إصدار قانون يعتبر أن أصل الديون و الفائدة المترتبة بحكم المسددة و يعوض صندوق الدين العام خسائر الوحدات المتضررة .
ترك القطاع العام دون حلول في مواجهة تحديات الليبرالية الجديدة في حين اتخذ مجلس الوزراء حزمة من قرارات لدعم القطاع الصناعي الخاص و قد جاءت حزمة القرارات هذه تنفيذاً لمقررات المؤتمر الصناعي الأول الذي عقد في العام 2005 و أبرز ما اتخذه آنذاك : 
ضرورة إصدار مشروع قانون مكافحة الإغراق , إنهاء العمل بإجازات الاستيراد المسبقة , عدم السماح بإدخال بضائع مستوردة أو تصدير بضائع سورية دون التأكد من شهادة المنشأ ومطابقتها للمواصفات القياسية الأوربية بالإضافة إلى مقررات أخرى نفذت مؤخراً بكاملها في قرارات رئاسة مجلس الوزراء وأبرزها : 
إعفاء المكلفين من الصناعيين من الغرامات والجزاءات المترتبة على الضرائب المتراكمة عليهم ضمن مهلة محددة لتسديدها وإعادة النظر بالرسم الجمركي على المواد الأولية والمكونات وتوحيد الرسوم الجمركية وجملة تسهيلات أخرى تصب في تنشيط القطاع الصناعي . 
والسؤال هنا هل القطاع الخاص الصناعي وحده دخل مرحلة جديدة بعد تبني اقتصاد السوق وانفتاح الأسواق والمزاحمة ؟ 
وهل القطاع الخاص وحده يعاني من المنافسة من قبل الصنا

المزيد


ما هاذا الكرم الحاتمي يا وزارة المالية

أيار 25th, 2009 كتبها فادي زيدان نشر في , اقتصاد

حسان منجه ـ قاسيون ◄ تعد الضرائب والرسوم من الموارد الأساسية الدائمة في الاقتصاديات غير الريعية لكافة دول العالم، حيث تضطر هذه الدول إلى فرض ضرائب عالية على المكلفين لديها (موظفين، شركات، شركات مساهمة). في حين تلجأ الدول متعددة الموارد (زراعة، صناعة، قطاع عام منتج، سياحة) فعلياً إلى تخفيف هذا العبء الضريبي، وذلك لتوفر البدائل القادرة على تغطية احتياجات الموازنة العامة بين إنفاق جارٍ واستثماري، لكن الدول النامية تقوم عموماً بفرض ضرائب عالية على مستورداتها لحماية منتجها الوطني بالدرجة الأولى، والاعتماد عليه كمورد ضريبي أساسي للخزينة، كما تلجأ إلى تحصيل الوارد الضريبي الأساسي من الطبقة الأغنى في المجتمع، لأنها الأقدر على تحمل هذا النوع من الأعباء.

 

لقد أحدث قرار تخفيض الضرائب المفروضة على رواتب العاملين في القطاع العام، من حيث تأثيره الفعلي على أرض الواقع، ردة فعل سلبية أو غير مبالية في أحسن الأحوال لدى الغالبية الساحقة من الموظفين العاملين في سورية، لأنه بحسب قولهم: «لا يقدم ولا يؤخر»، فهو لم يساهم في رفع مستوى الرواتب بالطريقة التي حاول وزير المالية د. محمد الحسين تصويرها، ولم يخفف أعباءهم المعيشية.. وبناء عليه ندعو السيد وزير المالية ليقرأ معنا هذه الحسبة البسيطة:

كان حجم الضريبة المفروضة على الراتب قبل التعديل وفق مايلي:

الـ5000  آلاف الأولى معفاة من الضريبة.

الشريحة الأولى: 5000  -  8000 /  5%  = 150 ل.س.

الشريحة الثانية: 8000– 12000 / 7%    = 280 ل.س.

الشريحة الثالثة: 12000 – 16000/  9% = 360 ل.س..

الشريحة الرابعة: 16000– 20000 / 11% = 440 ل.س.

الشريحة الخامسة: 20000-300000 / 13% = 1300 ل.س.

 

أما بعد التعديل الضريبي فأصبحت على الشكل التالي:

الـ6000  الأولى معفاة من الضريبة.

الشريحة الأولى: 6000 – 12000 / 5%  = 300 ل.س.

المزيد


عجوزات وهمية في الموازنة السورية

كانون الثاني 6th, 2009 كتبها فادي زيدان نشر في , اقتصاد

… لغاية في نفس الفريق الاقتصادي ؟؟؟؟!
  

الفريق الاقتصادي في الحكومة أصبح دولة مستقلة بحد ذاته، لا يكل ولا يمل من تقديم تقارير للقيادة السياسية العليا، يشكو من خلالها العجز في الميزانية ويطالب بالمزيد، ويحاول حل أزماته التي سببتها سياسته غير المدروسة على حساب المواطن السوري، فالدعم ممنوع والخدمات مرفوعة والرزق على الله، وبالمقابل سيفسح المجال وبرحابة صدر لاستراتيجيات البنك الدولي وستلقى التجارة الخارجية كل التشجيعات، ودائماً مرحب بالسياست الليبرالية، أما اقتصاد سوق الاجتماعي فهو جدار فصل يحمي الفريق الاقتصادي الحاكم من ثورة الشعب وهيجانه إذا ماطفح الكيل ونفذ الجيب. 
مسألة موازنة العام 2009 والثغرات التي تعتريها وسياسات تحاك تحت الطاولة وجوانب أخرى في هذا المجال أفصح عنها الباحث الاقتصادي منير الحمش لكلنا شركاء فكان الحوار: 
ـ ما الخطوات الواجب اتباعها في إعداد الموازنة؟؟ 
إن الموازنة تعطي مؤشرات عن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وتترجم السياسات الاقتصادية والاجتماعية للدولة ضمن أرقام في حدود معينة للانفاق والإيرادات، ولابد من مراعاة عدة عوامل أثناء الإعداد للموازنة أهمها الظروف الاقتصادية والاجتماعية وتأثيرها على الأوضاع الدولية والاقليمية، كما ينبغي الوقوف عند سياسات الحكومة وأهدافها وطموحاتها وفي ضوء ذلك يمكن قراءة الموازنة كأرقام. 
كيف تقيم إيرادات الموازنة؟ هل تفي بغرض المواطن السوري على أقل تقدير؟ 
قدرت اعتمادات الموازنة لهذا العام ب 685 مليار ل.س، منها 60 % للعمليات الجارية و40 % للعمليات الاستثمارية، وملاحظ أن هناك عجز بالموازنة العامة بمقدار 226 مليار ليرة سورية أي بنسبة 25ر9 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي المقدر لعام 2009. كما قدر العجزفي عام 2008 بحو


المزيد


الآثار الاقتصادية والاجتماعية والسياسية « للفساد »

تشرين الأول 15th, 2008 كتبها فادي زيدان نشر في , اقتصاد, فنون و أدب

تحوّل الفساد Corruption من ظاهرة Phenomena إلى نظام وطريقة للحياة في كثير من الدول النامية، وكان من الطبيعي أن يكون لانتشار هذا السلوك الفاسد والمدمر آثارٌ وتداعيات سلبية على مجمل الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية في الدول النامية (Developing countries)، وهي آثار تتبدى على المدى المتوسط،
ومعرفة هذه الآثار وانعكاساتها السلبية على اقتصادات تلك الدول يخلق وعياً لدى شعوب الدول النامية ويحفز القوى المختلفة في المجتمع، من أحزاب سياسية وتنظيمات ومؤسسات ونقابات، على محاربة هذه الظاهرة ومحاصرتها ومعاقبة رموزها.
وتتفاوت التقديرات بشأن كلفة الفساد وآثاره على التنمية، فقد قدر البنك الدولي World Bank)) والأمم المتحدة (United Nations) قيمة ما يتدفق من العائدات غير المشروعة من الفساد والجريمة والتهرب من الضرائب، عبر الحدود سنوياً، بما بين تريليون (1 إلى يمينه 12 صفراً) دولار و 1.6 تريليون دولار، وهو ما يعادل بين 3 إلى 5 % من حجم الاقتصاد العالمي.
و ذكرت منظمة الشفافية الدولية (International Transparency) المعنية بمراقبة ممارسات الفساد والحث على مكافحته وتطويقه، في تقريرها عن الفساد العالمي لعام 2005، أن الفساد المنهجي في قطاع المشتريات العمومية يزيد تكاليف الدولة بقيمة 20 أو 25 % ويقلل من نوعية البضائع والخدمات المستحصل عليها.
وقدر الاتحاد الإفريقي في تقرير صادر عنه عام 2002، حجم خسائر الاقتصاد الإفريقي وحده بما يزيد على 148 مليار دولار أميركي سنوياً، أي ما يعادل 25 % من حجم إجمالي الناتج القومي لدول القارة الإفريقية مجتمعةً.
و بالنسبة للعالم العربي، حسب ما أشار إليه تقرير البنك الدولي عن التنمية في العالم لعام 2005، فإن نحو 300 مليار دولار تتعرض للنهب وللفساد في العالم العربي كل عام. ويمكن تسجيل ورصد الآثار والتداعيات التالية:
أ - الآثار الاقتصادية:
- يؤثر الفساد على أداء القطاعات الاقتصادية ويخلق أبعاداً اجتماعية لا يستهان بها، وقد أظهرت الأبحاث في هذا المجال أنه يضعف النمو الاقتصادي، إذ يؤثر على استقرار وملاءة مناخ الاستثمار ويزيد من تكلفة المشاريع ويهدد نقل التقنية، ويضعف الأثر الإيجابي لحوافز الاستثمار بالنسبة للمشاريع المحلية والأجنبية وخاصةً عندما تطلب الرشا من أصحاب المشاريع لتسهيل قبول مشاريعهم، أو يطلب الموظفون المرتشون نصيباً من عائد الاستثمار. وفي هذا الصدد يعدُّ الفساد ضريبة ذات طبيعة ضارة وبصورة خاصة معوقة للاستثمار، ويزيد من حدة المشكلة الطبيعة السرية للرشوة وعدم التأكد مما إذا كان الموظفون الذين يتقاضون الرشوة سينفذون دورهم في الصفقة أم لا، ومع ازدياد الفساد يقوم المستثمرون بإضافة المدفوعات الناجمة عن الرشا والعمولات إلى التكاليف، مما يرفع تكلفة المشروعات ويخفض العائد على الاستثمار.
- يؤدي الفساد إلى إضعاف جودة البنية الأساسية والخدمات العامة.
- يدفع ذوي النفوس الضعيفة للسعي إلى الربح غير المشروع عن طريق الرشا بدلاً من المشاركة في الأنشطة الإنتاجية.
- يحد من قدرة الدولة على زيادة الإيرادات، ويفضي إلى معدلات ضريبية متزايدة تجبى من عدد متناقص من دافعي الضرائب، ويقلل ذلك أيضاً من إيرادات الخزينة، ومن ثم قدرتها على توفير الخدمات العامة الأساسية.
- إضافة إلى ذلك يقوم الفساد بتغيير تركيبة عناصر الإنفاق الحكومي، إذ يبدد السياسيون والمسؤولون المرتشون موارد عامة أكثر على البنود التي يسهل ابتزاز رشا كبيرة منها مع الاحتفاظ بسريتها، ويلاحظ أن الأجهزة الحكومية التي ينتشر فيها الفساد تنفق أقل على الخدمات الأساسية مثل التعليم والصحة، وتتجه إلى الإنفاق أكثر على مجالات الاستثمار المفتوحة للرشوة.
- ترفع الرشوة من تكاليف الصفقات وعدم التيقن في الاقتصاد.
- يؤدي الفساد وتبديد الموارد إلى زيادة في حجم المديونية الداخلية والخارجية.
- يؤدي تبديد الموارد والنقص في الإيرادات (العائدات) الحكومية نتيجة ممارسات الفساد الكبير والصغير إلى تحميل المواطن أعباء النقص في الإيرادات عن طريق فرض أشكال جديدة من الرسوم والضرائب تثقل كاهل الطبقات المتوسطة والفقيرة.
- يؤثر الفساد عل

المزيد


عفواً … أيها النائب

تشرين الأول 11th, 2008 كتبها فادي زيدان نشر في , اقتصاد, شؤون داخلية

فراس حداد ـ في حديث للفضائية السورية مساء أمس أعاد الدكتور عبد الله الدردري  السبب الرئيسي للازمة المالية العالمية التي تعصف باقتصاديات دول العالم اليوم الى ابتعاد الدولة الراسمالية عن دورها الإشرافي والتنظيمي للعملية المالية و الاقتصادية . واشار الدردري ، الذي لم يخفي تخوفه من تحول هذه الازمة الى انهيار للنظام الراسمالي باكمله ،الى وجود نظام مالي تم تركيبه بعيدا عن أجهزة الرقابة الحكومية خصوصا في الولايات المتحدة واستطاع هذا النظام أن يخلق ما يسمى مرضا أو سماً خلق في هذا النظام وانتشر نتيجة العولمة الالكترونية والمالية في جميع المراكز المالية العالمية مشيرا إلى أن المشكلة الأساسية التي يواجهها الآن من يحاول ان يعالج هذه الأزمة عدم معرفتهم أين بدأ هذا السم وانتشر وأين هو الآن ليتمكن من المعالجة. وقال الدردري.. إن المؤلم في الامر ان عددا من كبار الاقتصاديين في العالم نبه منذ عشر سنوات الى احتمال هذا الانهيار لكن سلطة المال في المرحلة السابقة كانت طاغية لدرجة لا تسمح لهذه الاصوات العاقلة بان تبرز موضحا ان جذور الازمة المالية العالمية الحالية بدأت في مرحلة الثمانينيات مع الفكر الذي ساد في بناء اقتصاد ونظام مالي خارج اي نظام رقابي واشرافي مع سيطرة بنوك الاستثمار على العملية التمويلية في اسواق الرأسمال العالمية مع خلل كبير بين الاقتصاد الحقيقي والاقتصاد المالي.
وبنفس درجة الالم التي يشعر بها الدكتور الدردري ، نتساءل ، الم يحن الوقت ليدرك الفريق الاقتصادي في سوريا بان انجراراه الاعمى وراء تطبيق روشيتات ووصفات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ، انما كان خطأ كبيرا يجب أن يقف عنده ويعترف به  ، بعد ان انكشفت نوايا هذه السياسات وتوجهاتها .
وقبل ان يحدثنا الدكتور الدردري عن توقعاته السابقة لهذه الازمة نسأله : طالما انك كنت تعرف وتتوقع ، كيف أصريت وفريقك

المزيد


الزلزال المالي

تشرين الأول 11th, 2008 كتبها فادي زيدان نشر في , اقتصاد, شؤون دولية

 

محمود عوض ــ خلال سنة ونصف سنة من تصاعد أزمة سوق المال الأميركي ومؤسساته، وبوجه أخص التعامل الحكومي الأميركي مع حالات التعثر والإفلاس الصارخة أخيراً، نلاحظ فارقاً جوهرياً بين أوروبا وأميركا حتى في تسمية العلاج. الحكومة الأميركية وكل إعلامها تستخدم كلمة «الاستحواذ» أو «شراء أسهم» في هذه الشركة أو ذلك البنك المفلس بدلاً من استخدام كلمة «التأميم». العكس تماماً في أوروبا. التأميم هو التأميم، ولا يحتاج الأمر إلى التحايل باستخدام تسميات أخرى مراوغة. لكنها المكابرة حتى في ذروة أخطر أزمة في أسواق المال الأميركية طوال قرن كامل.
أميركا تتنصل تماماً من كلمة «التأميم» لاقترانها بقاموس الاشتراكية، وأميركا كانت من البداية رافعة للواء الرأسمالية وهي الداعية لها حول العالم. الآن حتى مجلة «الإيكونوميست» البريطانية تسجل أن البعض قد يرى أن بنك الاحتياطي الفيديرالي ووزارة الخزانة الأميركية أقدما على تأميم الاقتصاد بأسرع مما كان يمكن أن يفعله هوغو شافيز رئيس فنزويلا. قبل أسابيع ضخت الحكومة الأميركية خلال أيام بل ساعات 450 بليون دولار في أسواق المال الأميركية من أجل إنقاذ الموقف، تبعتها بالصفقة الأخيرة التي تتضمن ضخ 700 بليون دولار. وفي ذلك تبعتها البنوك المركزية في أنحاء عديدة من العالم من اليابان إلى بلجيكا إلى أسواق ناشئة في آسيا وأميركا الجنوبية.
كانت «الفاينانشيال تايمز» - وهي بالطبيعة جريدة الرأسمالية القحة - هي التي طالبت الفكر الرأسمالي بأن يغير من آلياته لكي يحسن من صورة الرأسمالية التي أصبحت سمعتها في الحضيض. لكن كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الأميركية خرجت لتقول بأعلى الصوت إن «صورة الرأسمالية والنظام الرأسمالي في العالم لا تزال جيدة… بل حتى بعد الأزمة الراهنة لا يوجد بديل عن الرأسمالية».
الوزير الفرنسي للشؤون الأوروبية جان بيار جوييه وصف ما تشهده أسواق المال بأنه «نهاية عهد» وسيكون النظام المالي في السنوات المقبلة مختلفا تماما عما نشاهده اليوم لأنه لا بد من ضمانات أقوى وشفافية أكبر. جون ليبسكي النائب الأول لمدير صندوق النقد الدولي كان توصيفه لما جرى خلال أسبوعين اثنين الشهر الماضي بأنه «تحركات زلزالية لم تشهد نظم المال العالمية مثيلا لها من قبل»، حيث إن «جانبا مهما من الأزمة الراهنة يعود إلى تضخم قطاعات المال في بعض الدول»، قاصداً أميركا أساساً وبريطانيا بالتبعية. وزير المال الألماني بير شتاينبروك قال إن أميركا ستفقد مكانتها كقوة عظمى في النظام المالي العالمي ويجب أن تعمل مع شركائها للإنفاق على قواعد عالمية أقوى لتنظيم الأسواق بعد كل ما تركته الأزمة الحالية من «آثار عميقة». الوزير الألماني ألقى باللوم الكامل في هذه الأزمة على أميركا وما وصفه بأنه حملة أنغلو ساكسونية لتحقيق أرباح كبيرة ومكافآت هائلة للمصرفيين وكبار مديري الشركات قائلاً إن «العاملين في البنوك الاستثمارية ورجال السياسة في نيويورك وواشنطن ولندن لم يكونوا مستعدين للتخلي عن كل هذا» مستخلصا أن «وول ستريت لن تعود أبدا إلى ما كانت عليه».
الوزير الألماني كانت في ذهنه بالتأكيد المرتبات الفلكية التي كان يحصل عليها كبار المديرين التنفيذيين في البنوك الاستثمارية وشركات الرهن العقاري الأميركية في قلب الأزمة. في العام الماضي حصل المدير في بنك «بير ستيرنز» على 33.9 مليون دولار كمرتب وخيار أسهم. في بنك «ليمان براذرز» المفلس أيضا كان المرتب 34 مليون دولار. في «غولدمان ساكس» وصل المرتب إلى 70.3 مليون دولار.
بالطبع لم تكن تلك المرتبات الفلكية للإدارة العليا سوى عرض جانبي للأزمة. ففي السياق الأوسع تعود الأزمة أساسا إلى سنوات الرئيس الأميركي الراحل رونالد ريغان وما بدأه من سياسات لتحرير سوق المال. وبتحديد أقرب تعود إلى تشرين الأول (أكتوبر) 1999 حينما أصدر الكونغرس الأميركي الخاضع لسيطرة الجمهوريين تشريعا بإلغاء ما تبقى من قيود صارمة كانت مفروضة على نظام المال الأميركي منذ سنوات الكساد العظيم في الثلاثينات من القرن الماضي. وفي غياب تلك الرقابة الصارمة أو ما تبقى منها تتابعت الأزمات. وفي الطريق إلى الأزمة عملت مؤسسات المال الأميركية على جذب الأموال الضخمة من خارج أميركا تحت إغراء الأرباح الاستثنائية من خلال أدوات استثمارية تبين بعد الخراب أنها كانت من الأصل مسمومة.
بنوك مركزية أخرى كانت أقل انخداعاً. مع ذلك جاءت الأزمة لتطال معظم الأطراف بدرجات متفاوتة. الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي قال في الشهر الماضي إن البنوك الفرنسية لن تتأثر. لكنها تأثرت. هذا جعل ساركوزي يلقي خطاباً غاضباً قال فيه «إن حال الاضطراب الاقتصادي التي أثارتها أزمة أسواق المال الأميركية وضعت نهاية لاقتصاد السوق الحرة»، حيث إن «نظام العولمة يقترب من نهايته مع

المزيد


آلام الشعوب و الأنظمة الاقتصادية

آذار 17th, 2008 كتبها فادي زيدان نشر في , اقتصاد

محمد الجندي/ قاسيون ــ هناك قبل كل شيء النظام الرأسمالي، وهو نظام مالي، حجومه أسطورية تقاس بالتريليونات (التريليون يساوي ألف مليار)، وأدواته البنوك والبورصات، قاعدته المادية هي مؤسسات صناعية جبارة يتجاوز إنتاجها بكثير كل إمكانات الأسواق؛ وقد عانت الصناعة الدولية الكساء في القرن التاسع عشر وفي النصف الأول من القرن العشرين، ولكن الرأسمالية الدولية حلت المشكلة، وما يتعلق بها بالتضخيم النقدي الذي أصبح يصل إلى أرقام خيالية، وأصبح مع الليبرالية الجديدة موجها لصالح الدورات المالية الرأسمالية وضد الإنفاق الاجتماعي والمكاسب التاريخية للعمال (الحماية الصحية والتقاعدية، وتحديد ساعات العمل، والحدود الدنيا للأجور، إلخ..).
والرأسمالية الدولية تجد من حقها الاستيلاء على كل شيء، على الثروات على البلدان، على الأمم المتحدة، على القرارات، وهي تملك عدا القوة السياسية والعسكرية والإعلامية والمالية، قوة التحكم باقتصادات العالم من خلال السياسة النقدية الدولية، فأي مزارع أو عامل، أو حرفي في أي بقعة من العالم تخضع موارده وإدخاراته، إن وجدت، للتضخم النقدي العالمي (دولاره اليوم ـ أو يوروه لا فرق ـ يساوي جزء من دولاره غداً).
وبصرف النظر عن حجوم الاستغلال وعن مختلف السياسات الخطيرة الاجتماعية والدولية، مما تمارسه الرأسمالية الدولية، فإنها بدأت منذ القرن التاسع العشر بلعب دور اقتصادي رجعي على مستوى مجتمعاتها وعلى مستوى العالم.
إن التطور الرأسمالي كان يتصف بالانتقال من الإنتاج الحرفي واليدوي إلى المكننة والإنتاج الكبير، وهذا ما بلغت فيه الرأسمالية مستويات كمية وتكنولوجية هائلة. وكان المفروض أن يشمل ذلك مختلف الموروثات الاقتصادية من المجتمع القديم. غير أن نقطة الخلل الرأسمالية المتمثلة بالفجوة بين حجمي الإنتاج والتصريف، أي المتمثلة بالكساد العضوي في البنية الرأسمالية، إضافة إلى الاستعمار، جعلت الرأسمالية مسارها من الجملة، تضغط على الكوابح بالنسبة للإنتاج وتعمل على الاستفادة من الهوامش الاقتصادية الخدمية والإنتاجية، التي تنمو حولها، وهذه تنتمي عموماً إلى الإنتاج المتوسط والصغير، وقد يدخل في ضمنها الإنتاج الحرفي المفيد (الخدمي أو الإنتاجي). وفي المستعمرات، وأيضاً في ما صار يعرف بالعالم الثالث، طور الاستعمار بعض القطاعات، التي كانت مفيدة للرأسمالية، وبقيت قطاعات واسعة جداً ضعيفة التطور بدءا من الرعي ومروراً بالزراعات الفلاحية الفردية إلى القطاعات الحرفية المتنوعة الخدمية والإنتاجية.
هذا جعل قطاعات اجتماعية واسعة في البلدان المتطورة وفي العالم الثالث تعيش، إما على الإنتاج المتوسط والصغير، أو على قوة العمل اليدوي أو الذهني. والتشابه هنا موجود في كون الجميع يرزحون المنتجون (الخدميون أو الماديون) المتوسطون أو الصغار ينتمون إلى الرأسمالية بسبب طبيعة نشاطاتهم الاقتصادية، وبسبب صلتهم الاقتصادية الإجبارية بالرأسمالية الدولية. إنهم يعتمدون في ربحهم غالباً على عمل العمال والأجراء، وفي ذلك رأسمالية ضعيفة التطور، ويعتمدون على الرأسمالية الدولية في استيراد المواد الخام أو نصف المصنعة، أو في تصريف سلعتهم المحلية (المحاصيل الزراعية، الأقمشة، المنتجات الحرفية… إلخ)، وهذا يؤلف ارتباطاً عضوياً بالرأسمالية الدولية, العمال الذهنيون يجب أن يبيعوا قوة عملهم، داخل أو خارج بلدانهم إلى مؤسسات رأسمالية، أو إلى إدارات الدول، وفي كل ذلك يوظفون إنتاجهم الذهني، أي الفكري، أو الثقافي، أو الفني، المعرفي (العلمي، الهندسي، التكنولوجي… إلخ) في خدمة الرأسمالية، أي تصادر الرأسمالية إلا هذا الحد أو ذلك دماغ العامل الذهني.
القطاعات الاجتماعية المتنوعة في البلدان المتطورة أو في العالم الثالث، الواسعة جداً، تتميز بالصلة العضوية المباشرة أو غير المباشرة بالرأسمالية الدولية.
القرن التاسع عشر، بسبب الصراع (القومي أو الاقتصادي) بين كتل الرأسمالية الدولية، أفرز العمل الذهني المستقل والثوري، فظهر المفكرون المستقلون في كل مجالات المعرفة الإنسانية، وظهرت الانتلجنسيا (أي مجموع المثقفين) الثورية، التي أدت نشاطاتها الفكرية والعملية إلى قيام الأمميتين الأولى والثانية، اللتين دور ماركس وانفلز فيهما كبير، وإلى التحركات العمالية الهامة تاريخياً (كومونة باريس، الشارثرية الانكليزية، الإسبارطية الألمانية، إلخ)، ثم فيما بعد إلى البلشفية وثورة أكتوبر 1917 في روسيا، والأحزاب في كل بلدان العالم، والتي مانزال نرى مورثاتها في كل مكان. لقد كان القرن التاسع عشر بمثابة الفسحة التاريخية للإنسان، كي يتنفس بشكل مستقل مختلف النكسات، التي أصابت وتصيب الحركات السياسية والأحزاب والدول. إن هذه تفسر مادة بالانتهازية أو بالخيانة أو بالتآمر، أو بكل ذلك، أي تعطى تفسيراً أخلاقياً، وهذا غير صحيح، فالتفسير الصحيح هو بالصلة العضوية المذكورة أعلاه مع الرأسمالية الدولية. ذو الموارد المتوسطة، بل والضعيفة والصغيرة جداً، هم وتشكيرتهم البشرية الطبيعية (العائلة وغيرها) حريصون شعورياً أو لا شعورياً على تلك الموارد، ويقفون بشكل تلقائي ضد كل ما يهددها، وباعتبارها مرتبطة عموماً بالرأسمالية الدولية، فإن موقفهم التلقائي يكون، أراه أم لا، في الخندق الرأسمالي. أيضاً طموحات دوي الموارد الموصوفة أعلاه في تحسين أوضاعهم الفردية تدفعهم، دون أن يقصدوا بالضرورة، إلى الخندق الرأسمالي، وسواء كانت تلك الطموحات وهمية أو حقيقية. لذلك وجدت اندفاعات شعبية في البلدان الاشتراكية السابقة بتأثير الطموح الوهمي المغذى أو غير المغذى ضد بلدانها وضد مصالحها، حتى الآنية، حيث كان متوفراً في بلدها السكن والحاجات ذات الضرورة الأولية، وتحولت هذه إلى غير متوفرة. الصلة العضوية المذكورة لقطاعات اجتماعية واسعة بالرأسمالية الدولية توفر لتلك الرأسمالية رصيداً بشرياً واسعاً جداً على نطاق عالمي تستخدمه بشكل مباشر في مختلف

المزيد





 كل شيء عن سورية

سيريا نيوز , سوريا نيوز ,أخبار سوريا , أخبار سورية

سوريا أخبار , أخبار سورية , سورية الحرة ,كل شيء عن سوريا , أخبار سويا , سوريا , سوريا الوطن , الوطن سوريا , دمشق عاصمة الثقافة , سوريا , سورية , كل شيء عن سورية سوريا كل شيء , سوري , أنا سوري , سوري , سياسة , سياسة سورية , دمشق عاصمة الثقافة,  سوريا السياسة , سوريا سياسة , سياسة سوريا , أخبار , سورية , سوري , سورية , سوريات , أحزاب سورية , دمشق , الشام , أبواب الشام , آثار الشام , آثار دمشق , كل شيء عن دمشق , دمشق شام , شامي , سوري , الشام , الشام الله حاميها , شامي , دمشقي , الأخبار , أخبار الشام , أخبار الشارع السوري , الوطن , دمشق عاصمة الثقافة , الثقافة , الثقافة السورية , سوري , أنا سوري