بقلم: يعقوب كرّو
يامتعبي و مضطهدي العالم اتحدوا
| ► | تشرين الثاني 2009 | ◄ | ||||
| سبت | أحد | إثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة |
| 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | |
| 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 |
| 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 |
| 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 |
| 28 | 29 | 30 | ||||

كانون الثاني 6th, 2009 كتبها فادي زيدان نشر في , شيوعيات,
بقلم: يعقوب كرّو
تشرين الأول 15th, 2008 كتبها فادي زيدان نشر في , شيوعيات,
شباط 2nd, 2008 كتبها فادي زيدان نشر في , شيوعيات,
ملف النهار
هذا الملف ليس كتابا ولا مجلة . هو "ملف" انه ملف جريدة يعايش الاخبار ويعاصر الاحداث ويكمل الانباء. يكتب فيه ما يكتب في الجريدة ،وما لم يكتب ، او لا يكتب، انه في الدرجة الاولى عمل صحافي اخباري موسع . طموحه ان يكون الجريدة المحفوظة فيه ما هو مؤهل للحفظ، لكنه كالجريدة في متناول العدد الاكبر ، كتب من القارىء ومن اجل الانتشار .
والملف يصل الى القارىء بعد وقوع الحدث مباشرة ، ويرافقه ويوضحه ويحلله ويضيء اهم ما فيه . والملف في المستقبل سجل احداث مجموعة مواقف روزنامة اخبار وهو من النهار يكتبه محررها ويشترك به كتابها .
"ملف النهار" كتاب صحافي ينتظر الحدث ليكون . ونرجو ان ينتظره القارئ وراء كل حدث .
الموت ينام بالقرب من احلامه
" سأقضي ما تبقى من أيام حياتي أبحث عن جثته . في كل مكان : في كوبا في فنزويلا ، في بوليفيا ، لا يهم . فأنا لا أصدق انهم أستطاعوا القضاء عليه وانا لا اصدق انه مات ولا أصدق انهم أحرقوه ."
لم يصدق الوالد أنه مات كان يتصور أن الموت يهرب من تشي وأنه سئم مطاردته .
وكان الموت بالنسبة الى "تشي" الحقيقة اليومية يرافقه خطوة خطوة كالربو والزفير والشعلة المتململة والنوم . كان ينام بالقرب من أحلامه ، يشاطره في احلامه ، ينافسه في أحلامه .
مرة ، قال لرفيق له كان يقاتل بجانبه في الادغال ، والرصاص ينهال عليهما :
-"اتدري كيف اتمنى ان أموت ؟كما تمنى قصة بطل "جاك لندن " . ادرك انه سيتجمد حتى الموت في أراضي الاسكا البيضاء المقفرة ،فاستند بهدوء الى شجرة ، واستعد لمواجهة الموت بصمت وكبرياء . كم اتمنى الان لو استريح على جذع شجرة ،ليهدأ الزفير داخلي ، وأموت ، بعد ان أفرغ رصاص بندقيتي في الجنود القادمين من وراء هذه الأشجار . "
كان ذلك سنة 1957 ، قبل الدخول الى المدينة والانتصار .
ومرة ، قال لكاسترو ، في الرسالة الاخيرة التي وجهها اليه:
- ذات يوم ، سئلنا عن الشخص الذي ينبغي انذاره ام اعلامه عند موت أحدنا .
وفوجئنا جميعا بهذه الامكانية الحقيقية . ثم ادركنا ان الثائر الحقيقي "اما أن ينتصر او يموت . وكثيرون سقطوا في طريق النصر الطويل . "
كان ذلك سنة 1965 .
ومرة ثالثة ، قال في البيان الثوري الذي وزعه في نيسان 1967 :
-" لا يهمني متى واين سأموت ."
لكن يهمني ان يبقى الثوار منتصبين ، يملأون الارض ضجيجا ، كي لا ينام العالم بكل ثقله فوق اجساد البائسين والفقراء والمظلومين .
ثم سقط أخيرا في الخريف ، مع سقوط أوراق الاشجار التعبة .
لكنه لم يحقق امنيته التي رددها امام صديق له في فترة النضال الاولى: لم يمت وهو مستند الى الشجرة ، بل سقط مجندلا في واد صغير ضيق ، بتسع رصاصات ، ربما أقل ،ربما أكثر . والتقطوه وحملوه ووضعوه على طاولة عالية ،ثم قالوا للصحافيين والمصورين والعالم أجمع :
"- هذا هو "تشي" غيفارا . لقد انتصرنا عليه ."
بدأت المرحلة الاخيرة من المطاردة الني استمرت أكثر من سنتين ،واستعملت الولايات المتحدة مختلف الوسائل للقضاء على موجة حرب العصابات التي يقودها "تشي" غيفارا ، في نيسان 1967 ، بعد ان القت السلطات البوليفية القبض على المفكؤ الفرنسي الماركسي ريجيس دوبريه ، واتهمته بالتعاون مع غيفارا وأنصاره ، وسجنته وعذبته لتنتزع منه اعترافا بمكان غيفارا .
وبعد ذلك بفترة قصيرة ، أعلن رئيس الجمهورية البوليفية الجنرال رونيه بارينتوس بأنه واثق هذه المرة من القبض على غيفارا حيا أو ميتا .
ولم يكن بارينتوس يعتمد في عملية مطاردة واصطياد غيفارا على رجاله وحدهم ، ولا على بعض رجال العصابات الذين تخلوا عن غيفارا وحاولوا الكشف عن مكانه ، بل كان يعتمد على قوات متخصصة في حرب العصابات والتصدي للثوار بوسائل علمية مدروسة دقيقة .
![]()
القبعات الخضر والحرب المضادة
ففي باناما، أنشأت وزارة الدفاع الاميركية سنة 1949 مدرسة حربية وسلمتها للجنرال بورتر . وفي هذه المدرسة يتدرب جنود أميركيون من مختلف أنحاء اميركا الجنوبية والشمالية ، على يد ضباط يمنازون بكفاءة علمية عالية ، ويتخرجون متخصصين بالحرب في مناطق أميركا اللاتينية الصعبة الشائكة .
لكن هذه المدرسة ادخلت في السنوات الاخيرة بابا جديدا على منهاجها ، وهو على تدريب الجنود على اصول واساليب حرب العصابات ، لمواجهة موجات الثوار في اميركا اللاتينية . ويستمر التدريب اربعين اسبوعا" ، يخضع خلالها الجنود لاشد وأقصى أنواع التدريب العسكري ، ويضع في الظروف نفسها التي سيتعرض لها حين يواجه رجال العصابات في الجبال والغابات .
كان هؤلاء الجنود ، المدربون على ايدي القبعات الخضر - وهو اللقب الذي يطلق على مدرسة باناما - هم الذين يطاردون غيفارا ، وينصبون له الفخ تلو الفخ ، لايقاعه والقضاء عليه .
واستمرت هذه العملية شهورا، حتى جاء الخريف ، واطل شهر تشرين الاول ، غاذا بالجنرال بارينتوس يعلن للصحافيين ان القوات المسلحة ، وهو يقصد فيها القوات التي تدربت في مدرسة باناما ، تحاصر جماعة من رجال العصابات وعلى رأسها القائد رامون وهو احد اسماء غيفارا المستعارة .
وفال بارينتوس هذه المرة سوف نقبض على "تشي" ولن يستطيع ان يهرب منا " .
لكن القوات لم تستطع ان تقبض الا على ثائرين من رجال " رامون " اعترفا بأن تشي هو فعلا قائدهما وأنه موجود في مكان ما بالقرب من منطقة فاليغراندي .وقال الرجلان بأن مرض الربو قد اشتد على غيفارا ، ولم يعد يستطيع التنفس الا بصعوبة ، وانه لا يتحرك الا على ظهر بغل ، وهو لا يهتم بشيء ، ويظهر احتقارا بالغا لحياته .
وبعد ايام من القبض على الرجلين ، وفي مساء بوم الاحد 8 تشرين الاول ، دارت معركة طاحنة بين القوات المسلحة وبين رجال العصابات في منطقة هيغوبراس بالقرب من فالنغراندي واستبسل الثوار ، وفي النهاية ستة من رجالهم ، وبينهم تشي غيفارا .
وتقول بعض الروايات البوليفية عن موت غيفارا ، ومنها رواية القائد الاعلى للقوات البوليفية الجنرال الفريدو اوفاندو ، ان غيفارا قال قبل وفاته ، وهو في ساعات احتضاره الاخيرة: " انا "تشي" غيفارا. لقد فشلت ". لكن الكولونيل سانديكو ، وهو الذي قاد الحملة المسلحة ضد غيفارا وثواره ، ذكر أن تشي ظل فاقدا وعيه حتى مات .
وهناك رواية اخرى ، نسبتها احدى الصحف البوليفية الى بعض الضباط الذين طاردوا تشي غيفارا ، وتقول ان غيفارا اسر حيا ، وحاول الطبيب معالجته من الجروح التي اصيب بها لكن الالم كان شديدا عليه ، ومرض الربو كان يمنعه من التنفس الا بصعوبة .
وقضى ليلة الاحد في حالة نزاع شديد ، يئن من الاوجاع والزفير ، يطلب من الطبيب أن يعالجه ، حتى قضى عليه الام في صباح الاثنين بعد ان خارت قواه تماما وعجز الطب عن اسعافه .
ورواية أخرى تقول ان غيفارا تعرض للتعذيب بعد القاء القبض عليه ، لكنه لم يعترف بشيء بقتله احد الضباط برصاصة سددت الى قلبه .
وكما تعددت الروايات حول مقتله ، تعددت الروايات حول طريقة تعقبه والقاء القبض عليه. ومن هذه الروايات ولعلها الاقرب الى الصحة ، ان احد رجال العصابات ، من رفاق " تشي " القدامى ، وشى به الى السلطات البوليفية بعد ان أغرته الجائزة التي خصصتها هذه السلطات للقبض على عليه ، وهي في حدود خمسة الاف دولار .
وكان مؤلما حقا أن تشي الذي امن طوال حياته بالاخوة الحقيقية والصداقة والاخلاص والتضحية بين البشرية ، وعاش وعاش على هذه الاخوة والصداقة والاخلاص والتضحية ن وتنتهي حياته بان يبيعه رفيق سلاح قديم ، لان المال كان اقوى من القيم والمبادئ التي يمثلها غيفارا او يدعو اليها .
ولم تصدق عائلة تشي انه مات . لا الاب ، ولا الشقيق ، ولا أي فرد من افراد العائلة . وما زالوا ينتظرون بين اللحظة والاخرى ان يحمل اليهم البريد ، او صديق من الاصدقاء ، رسالة من الابن المشرد ، يعلن فيها للعالم انه ما زال حيا ، ويسخر ، كعادته من الموت .
منذ اختفائه قتلوا تشي عدة مرات . وفي كل مرة مان ينفض الموت عنه ، ويبدو انه اقوى واصمد .
هذه المرة ، يبدو ان تشي اقتنع انه مات . وان جثته احرقت فعلا ، كما قالت السلطات البوليفية . ولعله استراح ، لعله لم يعد يضايقه زفير الربو ، ولا المطاردة القاسية المستمرة .
مساء الاحد 15 تشرين الاول ، يقف فيديل كاسترو ، رفيق تشي في النضال ، ويعلن في خطاب دام ساعتين ، وبلهجة حزينة حزينة : اننا متأكدون تماما من موت غيفارا . لقد درسنا جميع الوثائق التي تتعلق بموته : الصور ، فقرات يومياته التي نشرت ، الظروف التي رافقت لحظاته الاخيرة وتأكدنا للاسف أن تشي مات فعلا .
وانا لا اعتقد بان للحكومة البوليفية مصلحة في اختراع كذبة كبيرة كهذه ، قد تنكشف بعد ايام قلائل . كان يطارد غيفارا في الاسابيع الاخيرة اكثر من 1500 جندي ، مدربين احسن تدريب ، واسطاع هؤلاء ان يقضوا في النهاية عليه . ثم حاولت السلطات البوليفية القضاء ايضا على اسطورته ، فلفقت العبارات الاخيرة التي زعمت بان تشي تفوه بها ، والتي تعلن فشله . لكن النضال سيستمر بعد موت تشي والحركة الثورية لن تتوقف .
![]()

![]()
أميركا اللاتينية 20 جمهورية و535 انقلابا"
عشرون جمهورية تمتد على طوال 15 الف كيلومتر ، وتحتل 15% من الكرة الارضية . 3 قرون من السيطرة الاستعمارية . 535 انقلابا واكثر من الف حركة تمرد عسكرية خلال 150 سنة من الاستقلال ، اذ نالت دول أميركا اللاتينية استقلالها السياسي بين 1810 و 1830 ، وانتظرت كوبا وحدها حتى القرن التاسع عشر لتحصل على الاستقلال . 23 مرة تدخلت الولايات المتحدة في شؤون اميركا اللاتينية . 230 مليون نسمة اليوم ، 300 مليون نسمة عام 1970 ، 600 مليون في نهاية القرن . نصف سكان اكيركا اللاتينية لا يصل دخلهم السنوي الى 100 دولار . 140 مليون يعملون يعملون في أسوأ الظروف بسبب سوء التغذية والمعاملة القاسية. 100 مليون أمي ومريض .
هذه هي اميركا اللاتينية التعيسة بالاقرام .
هل اميركا اللاتينية فقيرة لان الموارد الطبيعية تنقسها ؟
لا ، ابدا .
لا يمكن مقارنة أي قارة اخرى بأميركا اللاتينية ، من حيث نسبة الاراضي الخصبة والصالحة للزرع ، ومن حيث الثورات والامكانيات الطبيعية .
- فنزويلا " تعرق " بالنفط المتدفق من ابارها .
- بوليفيا مليئة بمناجم القصدير .
- تشيلي غنية جدا بالنحاس .
- البرازيل والبراغوي محشوتان بالحديد .
- الغويان مشهورتان بالالمينيوم .
ما هي اذن اسباب تخلف اميركا اللاتينية ؟
لأن الفارق بين ما تنتجه وما تستهلكه لا يستثمر بطريقة تغني المجموع تدريجيا .
المورد الاساسية لدول اميركا اللاتينية هي الزراعة . لكن الزراعة تتقاسمها فئتان :
- الفئة الاولى ، فئة الاغلبية الساحقة التي تشكل الفلاحين الصغار .
- الفئة الثانية ، فئة الملاكين الكبار الذين يشكلون 1.5 % من السكان ، ويحتكرون اكثر من 50% من الاراضي .
الفلاحون الصغار يزرعون حقولا متواضعة ويجهلون مختلف انواع التقدم الفني والتكنولوجي والزراعي . انتاجهم ضئيل ، ويستدينون من المالكين الكبار ومن المرابين بفوائد مرتفعة جدا ، تؤدي بهم اغلب الاحيان لان يرهنوا محاصيلهم لفترة 20 سنة .
بالسنة الى المالكين الكبار ، نجد ان لهم انواع زراعة خاصة بهم : قصب السكر ، البن والقطن . هذه الاصناف ، هي للتصدير الخارجي لا لتغذية الاسواق المحلية الداخلية . والفائض المالي الضخم للمالكين الكبار ، ينتهي على شكل ارصدة كبيرة في المصارف الاجنبية او في الاستهلاكات المقرفة الضخمة كالقصور والخدم الذين لا يحصون ، زالسيارات العديدة ، وما الى ذلك .
سؤال : هل هناك أمل ، يوما ما ، في أن يتخلى هؤلاء الملاكون الكبار عن بعض الاراضي للذين لا يملكون أي قطعة أرض ؟
الجواب بديهي وواصح : لا . هذه الطبقة الحاكمة المتأصلة جذورها في ملكية الاراضي ، لا يمكن ان تتخلى طوعا عن اسباب وجودها .
من يرغمها؟
لا أحد ، سوى الثوار .
ويلاحظ المتتبع لاحوال وأوضاع أميركا اللاتينية ، ان ليس هنتك نزاعات مصالح أساسية بين الملاكين الكبار والرأسماليين : الملاكون الكبار يستثمرون جزءا" كبيرا من اموالهم في المدينة ، والتجار والصناعيون وأصحاب المصارف يشترون الاراضي .البورجوازية في اميركا اللاتينية تملك اليوم الاراضي والرأسمال ، فهناك اذن امل ضئيل في حدوث اصلاح زراعي حقيقي في ظل الرأسمالية .
والنتيجة ؟
تحالف سياسي اجتماعي يوصد الابواب أمام التقدم الاقتصادي ، ويعيش في رعب دائم من نقمة شعبية جماهيرية متوقعة .
من يضمن قوة هذا التحالف السياسي الاجتماعي واسمراره ؟
الجيش .
الجيش يبتلع 40 أو 50 % من معظم موازنات دول أميركا اللاتينية .
و لكن ، هل يكفي التضامن مع الجيش ؟
لا .
يجب التحالف مع قوة خارجية جبارة تضمن " الاستقلال والحرية " لهذا التحالف .
ووجدت غالبية دول أميركا اللاتينية ، أن التعاون الوثيق مع الولايات المتحدة ، الى حد رهن الاستقلال الوطني معها ، هو أفضل طريق للاستمرار .
وهكذا ، نرى أن الشركات الاميركية الكبرى هي التي تسيطر على معظم اقتصاد دول أمريكا اللاتينية . وهذه الشركات هي :
- ستاندرت أوبل ، شل ، غولف ، سوكوني ، وهي تسيطر على نفط فنزويلا .
- ايرون مينيغ واوربنكو ، وهما فرعان من شركة " يونايتد ستايتز ستيل "
و" بتيليم ستيل " ، تسيطران على حديد فنزويلا والبرازيل .
- اندرسون كلايتون تسيطر على قطن البيرو والمكسيك .
- يونايتد فروت كومباني ، تسيطر في اميركا الوسطى على أقتصاد غواتيمالا ونيكاراغوا وهندوراس .
هذه الشركات الضخمة وامثالها ، " تصدر " القسم الاكبر من الارباح الى الولايات المتحدة ، بدلا من استثمارها في مشاريع داخل دول أميركا اللاتينية .
الصورة واضحة : لا يكفي أن تمتلك أميركا اللاتينية الثورات الوطنية الضخمة لتصبح غنية ويعيش أهلها برخاء ، بل يجب أستغلال هذه الثروات بطريقة عادلة ومنطقية .
![]()
طبقة الفلاحين تستيقظ بعنف
ان مشكلة العشرين جمهورية في أميركا اللاتينية ليست نيلها استقلالها السياسي . وقد مضى على ذلك فترة طويلة ، بل هي عدم الاستقلال الاقتصادي . ولا يمكن ممارسة السلطة السياسية دون السلطة الاقتصادية . وهكذا هو جوهر الصراع الدائم بين الانظمة والطبقات الحاكمة بين الثوار المتمردين .
والواقع أن جميع الحركات الثورية في أميركا اللتتينية ، وهي المشهورة بأنها منبع وارض الانقلابات والديكتاتوريات والاضطرابات المستمرة ، كانت تقوم بها حتى السنوات الاخيرة ، قوى من الطبقة المتوسطة تعمل لمصلحة سكان المدن والطبقات المتوسطة والعمال ، وتحتقر أو تتجاهل مشاكل الفلاحين . وهطذا الاحتقار مستمر للفلاحين المتروكين تحت سيطرة زعمائهم التقليديين ، هو من أخطر وأبرز اثار التململ السياسي والاجتماعي والعسكري في اميركا اللاتينية . وطبقة الفلاحين التي عاشت هذه السنوات الطويلة في الانزواء والاحتقار والتجاهل من قبا بورجوازيي المدن ، تحاول اليوم أن تستيقظ بعنف من سباتها ال
كانون الثاني 11th, 2008 كتبها فادي زيدان نشر في , شيوعيات,
يأتي جورج بوش رئيس الإدارة الأمريكية إلى منطقتنا اليوم … ونحن نقول له: لا أهلا ولا سهلا ولست مرحّبا بك أبدا أيها الجلاد التعيس فقد أصاب شعوب منطقتنا أشد الضرر على يد إدارتك العنصرية وليس من عادة الضحايا أن ترحب بجلاديها .
في هذه المناسبة غير السارة لابد أن نذكّر بمواقف الإدارة الأمريكية ذات الأثر المباشر على حياتنا نحن السوريين وإننا في الحزب الديمقراطي السوري نعلم أن المواطنين السوريين يعيشون ليل نهار في أزمات المنطقة وهم لا ينسونها أبدا وإذا كان لابد من بداية فلتكن من الرفض الأمريكي لوقف الحرب الأخيرة على لبنان وإعطاء الفرصة لمجرمي الحكومة الإسرائيلية بتدمير البنية التحتية للبنان وارتكاب أبشع المجازر بحق المدنيين اللبنانيين والسوريين أيضا وهذه المجازر القديمة منها والأحدث جميعها موثقة ومشهورة أيضا وإن الإدارة الأمريكية مسؤولة عنها مسؤولية مباشرة أخلاقيا وقانونيا وهذا الكلام ليس مجازيا لأن الإدارة الأمريكية هي صاحبة الأمر النهائي بكل الاعتداءات الإسرائيلية علينا ومنذ أن وجد هذا الكيان العنصري ولغاية الآن , كما أن هذه الإدارة هي الآمرة بارتكاب كل المجازر التي ارتكبت بحق الفلسطينيين سواء داخل فلسطين أو خارجها والمجرمين الإسرائيليين هم مجرد منفذين أذلاء وقد قامت هذه الإدارة بشكل مباشر باحتلال العراق وما فعلته بحق المدنيين في الفلوجة والرمادي وفي جميع أنحاء العراق يشكل أبشع الجرائم بحق الإنسانية وهي مستمرة بذلك حتى الآن وتقوم به في السودان والصومال والجزا
كانون الثاني 5th, 2008 كتبها فادي زيدان نشر في , شيوعيات,
نظمت هذه الندوة الحوارية في مدينة حمص بتاريخ 3/10/2007 تحت عنوان "الماركسية والدين" وقد دعي إليها كل من الأستاذ نجيب رومية والدكتور نايف سلوم والأستاذ منصور أتاسي ، وعدد من الشابات والشبان المهتمين بالشأن الفكري والسياسي وقد جرت أعمالها كالتالي :
الأستاذ منصور أتاسي : إن فكرة الحوار بين اثنين من المهتمين بالشأن الماركسي النظري أمام مجموعة من الشابات و الشباب المهتمين والمتابعين لأنشطة كهذه ولدت حين جرى حوار بين الأستاذ رومية والدكتور سلوم تبين من خلال تكراره للمرة الثانية أنه مفيد وأساسي ويمس قضايا حاسمة على مستوى الفهم الماركسي والطريقة الماركسية في التعاطي مع مسائل كبيرة وحساسة كمسألة الدين، و المحاور هي:
1- مقاربة الماركسية الكلاسيكية للدين – مقاربة ماركس
2- عالم الدين
3- نقد الدين كمدخل لكل نقد ؛ نقد الدولة ، نقد المجتمع المدني البورجوازي
4- تلقي مقاربة ماركس للدين بشكل قاصر عند مراجعي الماركسية الأوربيين وفي فكر الثورات الاشتراكية
5- الاستعارة من عالم الدين لفهم عالم السلع (البضائع) ، ولفهم استقلال المستوى الأيديولوجي في البنية الاجتماعية
6- الماركسية والإلحاد : التحرر السياسي، والتحرر الإنساني .
د. نايف: لقد وضعنا المحاور وهي خطوط عريضة: كيف قارب ماركس مسألة الدين، عالم الدين ، نقد الدين بالنسبة للفكر العلماني ، مسألة تلقي فهم ماركس للدين من قبل المراجعين الأوربيين والماركسيين وفي الثورات الاشتراكية إضافة إلى الأحزاب الشيوعية العربية. كيف تناولت الحركات الشيوعية العربية مسألة الدين بشكل بعيد كل البعد عن مقاربة ماركس ، أو تهربت من الأمر وقفزت من فوقه .
بالنسبة لعلاقة الماركسية بالإلحاد أقول : الماركسية ليست فلسفة في الإلحاد ولكنها نظرية في الصراع الاجتماعي الطبقي ونقد اجتماعي جذري . والآن دعونا نبدأ حوارنا
أ. نجيب: الدين ظاهرة اجتماعية تخضع لناموس التطور . والتوحيد الذي نراه في الأديان الثلاثة الكبرى قد مر بأطوار عدة ، وتخلص من جهالات كثيرة قبل وصوله إلى ما هو عليه في اليهودية والمسيحية والإسلام . ونشير إلى أن التوحيد ليس موجوداً عند البوذيين ؛ إنهم لا يؤمنون بإله واحد خالق للكون .الهندوس لا يؤمنون بوجود أنبياء . إذن ، فلكل بيئة دينها ، يتكيف معها ويسير وفق تطورها. ولا فصل بين دين ووسطه بحال. لا نريد الخوض في المذاهب والملل وما تفرع عنها ، إنما نود أن نضيء ولو بسرعة قضية التوحيد (الإيمان بإله واحد).
نشأ التوحيد عند الساميين (العرب واليهود والهكسوس) دون باقي الأمم والشعوب والأقوام ، وليس مرد ذلك إلى تفوق الساميين عقلاً على باقي الأمم التي عاشت في عهود الوثنية كاليونان والرومان ، وبعض الآسيويين ذوي الحضارة العريقة . إنما يرجع ذلك إلى أن أمماً مثل اليونان والرومان والمصريين القدماء قد عرفوا فن العمارة والنحت واستخدام الأحجار و المرو والآجر في بناء القصور والمعابد التي تضم الأصنام والأنصاب متقنة الصنع تروق النظر ، وفيها آثار دينية تتناقلها الأجيال ، وطبقة ترعى هذه التقاليد ، ومن مصلحتها المحافظة على هذا النظام الديني ، وهذا بخلاف ما عند البدو الرحل من عرب وإسرائيليين وهكسوس الذين ما عرفوا فن البناء ؛ وبطبيعة الحال ما عرفوا فن نحت التماثيل وصنع المعابد ليكون لهم أصنام مهيبة تستهوي النفوس وتسترعي الاهتمام. ووفق ناموس النشوء والارتقاء الذي يقضي ببقاء الأنسب للبيئة والوسط وزوال ما لا يتناسب مع هذا الوسط ، كانت الأصنام والمعابد لا تناسب بيئة هؤلاء الأقوام . فبسبب من إقامتهم في بيوت من الشعر وارتحالهم الدائم طلباً للغيث والكلأ كانوا يصنعون أصنامهم من أحط المواد ، فكانت ضئيلة ولا هيبة لها ، ينطلقون بها من مكان إلى آخر . لذلك وجدوا أن الأنسب لهم الإيمان بإله واحد موجود في كل مكان ، فيستغنون بذلك عن حمل أصنامهم من مكان إلى آخر .. بعد أن خلت حواسهم وأذهانهم من استرقاق عادات العبادة التي عرفتها الأقوام العريقة في الحضارة . بمعنى لم يكن لهم من شاهد الحسّ ما يتغلبون به على العقل ، فظل العقل لذلك حراً منطلقاً ساعد على الاهتداء إلى التوحيد . فالتوحيد إذن دين أمم بدوية لا تستقر بمكان واحد ولا معرفة لديها بفنون العمارة والبناء والنحت . أما الحديث المستفيض عن ديانات الشعوب جميعها وتنوعاتها فله مقام آخر .لكن ما نريد إثباته هنا أن الإنسان هو الذي يصنع الدين ، وليس الدين هو الذي يصنع الإنسان.[1]
إذاً ، طبيعة الحياة الاجتماعية لعدد من الشعوب قضت أن تكون أنماط من العبادات المختلفة: فالأمم العريقة حضارياً كاليونان والرومان والفرس لم تهتد إلى التوحيد بينما الأمم البدوية المتنقلة المرتحلة اهتدت ، وهذا متعلق بطبيعة الحياة وبنمط الاقتصاد السائد في هذا المجتمع أو ذاك .
د. نايف : دعنا نقف عند مسألتين : مسألة ظهور الأديان ، ومسألة الألوهة عند الإنسان بشكل عام ؛ ظهور الأديان بأشكالها الحسية والتجريدية : الأديان الوثنية؛ الحسية، التعددية عند اليونان والرومان، والتوحيدية بشكل أو بآخر. وأيضاً مسألة "غياب الوحي" في الديانات البوذية و الزارادشتية.
هناك مسألة طرحها الأستاذ نجيب فيها التباس: وهي مسألة التوحيد وعلاقتها بعدم الاستقرار الحضاري، وبالصحراء . أعتقد أنه حتى في الصحراء وعند عرب الحجاز كان هناك ما يشبه المعبد أو تحت- معبد حيث جمعت الآلهة – الأصنام في الكعبة أو البيت العتيق. حيث كان هناك استقرار عبادات ، وكان لكل قبيلة "إلهها- صنمها" داخل هذا البيت ، وكانت تنظم مواسم سنوية للحج والتجارة و التثاقف؛ حيث تنظم أسواق لذلك مثل سوق عكاظ الشهير.
مسألة أخرى مسألة الألوهة؛ مسألة ظهور النوع البشري، فقد أشارت إليها أساطير السقوط أو أسطورة السقوط . المدقق في هذه الأسطورة يرى قضية أساسية : يبدو أن ظهور النوع الإنساني ؛ انسلاخ الوعي وظهور النوع كنوع يتميز بالإدراك والوعي وبالنفس التي هي شفافة نيرة ، تلك التي خلقت مسافة بين هذا الكائن النوعي وباقي الموجودات الأخرى . كان هذا غاية في القسوة وغاية في الصعوبة؛ ظلال غامضة لفجر الوعي البشري هو ما راحت الأساطير و الأديان اللاحقة تتخيله وتحاول أن ترسم له صورة تقريبية . كائن نوعي مرمي في البرية ، غريب في هذا الوجود ، لديه مخاوف هائلة . كان لابد للأساطير ومن ثم الأديان أن تتصور هذا المشهد الأولي الجليل؛ هذه البداية المهيبة، حيث قدمت أساطير السقوط ولاحقاً قدمت التوراة قصة التكوين والسقوط وأخذت الكثير عن الأساطير السابقة.
مسألة أخرى هي مسألة التوحيد أو ظهور التوحيد في شبه جزيرة العرب. يتوجب هنا معالجة الأمر من ناحية التحضر والاستقرار وظهور الملكية الخاصة . ففي رسالة من ماركس إلى انجلز في 2 حزيران 1853 كتب يقول: "كان بيرنيه يعتبر بحق أن الشكل الأساسي لجميع الظواهر في الشرق… هو انعدام الملكية الخاصة للأرض . هذا هو المفتاح الحقيقي ، حتى للسماء الشرقية.." ويرد انجلز على هذا برسالة بتاريخ 6 حزيران 1853 يقول فيها: "إن انعدام ملكية الأرض هو في الحقيقة مفتاح الشرق بمجموعه . سواء بالنسبة إلى تاريخه السياسي أم تاريخه الديني . لكن كيف حدث أن الشرقيين لم يتوصلوا إلى الملكية العقارية ، حتى في شكلها الإقطاعي؟ أظن أن ذلك يعود بصورة رئيسية إلى المناخ" [العامل الجغرافي]
إن سر ديانات الشرق، سر التوحيد في الشرق (اليمن والحجاز وفلسطين ومصر- دلتا النيل) هي في هذا الغياب للملكية العقارية للأرض: مساحات صحراوية هائلة مع وضع طبيعي جغرافي قاس ، لا أحد يملك إلا الملك (مالك الملك) .
أعترض أيضاً على كلمة بني إسرائيل. ذلك أن التراث العبري هو جزء من التراث العربي الجنوبي في اليمن.فالكثير من الأسماء التي وردت في القصص التوراتي هي في الأصل عربية ، وكثير من القبائل اليهودية هي قبائل عربية اعتنقت اليهودية نتيجة استقرارها الزراعي وتميزها عن محيطها البدوي القائم على الترحال.
يقول انجلز: "إن النسب المعطى في التكوين ، الذي يزعم أنه نسب نوح وإبراهيم ، الخ.. هو تعداد مضبوط للقبائل البدوية في ذلك الحين ، وفقاً لقرابتها اللغوية الكبرى أو الصغرى.. وكما نعلم فإن القبائل البدوية سمت نفسها على الدوام حتى الوقت الحاضر بني صالد، بني يوسف، وهكذا دواليك. يعني أبناء فلان وفلان. وإن هذه التسمية ، التي تنبثق عن أسلوب الوجود الرعوي القديم ، تؤدي في آخر المطاف إلى هذا النوع من النسب .وإن تعداد التكوين ليؤكد أكثر أو اقل من قبل الجغرافيين القدامى ، كما أن الرحالة المحدثين يثبتون أن الأسماء القديمة ، مع التغيرات المترتبة على اللهجات المحلية ، لا تبرح موجودة في غالبيتها العظمى. ومهما يكن من شيء ، فإنه يترتب على ذلك أن اليهود أنفسهم لم يكونوا أكثر من قبيلة بدوية صغيرة ، مثل الباقين تماماً ، جعلتها ظروفها المحلية وزراعتها ، وقس على ذلك، في تعارض مع الآخرين " [2]
أريد هنا التركيز على مسألتين: مسألة تطور الألوهة: مثل تطور الألوهة مثل تطور اللغة عند البشر ؛ في البداية وعند فجر اللغة يشير الإنسان إلى الأشياء الحسية دون أن يسميها لأنه لا يمتلك تلك الأسماء ولا تلك اللغة. كذلك الأمر في الدراما الإلهية عند الإنسان ؛ حيث التقدم من الديانات الحسية إلى الديانات الأكثر تجريداً وآخرها الديانات التوحيدية الكبرى. فعوضاً عن حمل الأشياء الحسية حمل الإنسان أسماءها (مفاهيمها) ، والدين تطور في نفس الاتجاه : من الديانات الحسية الوثنية المتعددة (عبادة الطبيعة أو الحيوانات ، عبادة الأموات ، الخ..) إلى الديانات الأكثر تجريداً (التوحيد)
الذي ساعد على تطور هذه المسألة عند العرب (عرب الحجاز وعرب اليمن) واليهود والمصريين هو غياب الملكية الخاصة للأرض ، حيث الملك هو المالك الوحيد (مالك الملك).
أ. نجيب: لست هنا بصدد لا تعريب بني إسرائيل ولا منحهم الرؤية العربية ، أنا هنا أمام تاريخ فيه إسرائيليون وهم من الأقوام السامية و هناك الهكسوس وهناك العرب . هذه حقائق من التاريخ.
الانتقال من الحسي إلى المجرد هذا منطقي وأمر طبيعي . لقد ثبت في مطلع الحديث أن الأديان تخضع لناموس النشوء والتطور كأية ظاهرة اجتماعية وتاريخية وأدبية في الكون. تصور كيف نشأ التوحيد؛ تصور! أنا أتحدث عن الحضارة اليونانية والرومانية كحضارات عريقة، وتحدثت عن أقوام ترتحل من مكان إلى آخر بحكم ظروف متنوعة -لا سبيل إلى ذكرها الآن- إلى أن تصل إلى هذا النوع من الحضارة ؛ إلى فن البناء والعمارة والعمران؛ إلى نحت التماثيل والأصنام . آيات من الفن الرائع في أثينا، حتى الآن!.
الانتقال من الحسي إلى المجرد : هذا أمر منطقي. ما أردت أن أقول: اكتشاف التوحيد من الساميين لا يعني تفوقاً عقلياً من الساميين على الأقوام الأخرى كالرومان واليونان والفرس ، الخ..هذا ما أردت أن أثبته. إنما هناك ظرف اجتماعي- اقتصادي تاريخي مكّن الساميين من الوصول إلى التوحيد. اللغة تطوير في هذا المجال : حين نفتح القاموس ونقرأ: نفس، و نقرأ: روح فنرى أن النفس مشتقة من النفَس، والنفَس الذي يدخل الصدر ويخرج . والروح مشتقة من الريح. المؤدى واحد. فحين أراد الإنسان أن يضع حداً فاصلاً بين الموت والحياة ، لم ير إلاّ هذه النظرة في البداية : هذا نَفَس حين ينقطع تذهب الحياة. يراد من هذا الكلام المقولة: هذا الاعتقاد الإنساني القديم الذي مر بأطوار متنوعة ليس من العلم في شيء ، تجاوزه العلم. وقال العلم الكلمة في هذا الشأن . هذا ما نريد التأكيد عليه الآن كي نلغي أو نبطل من الذاكرة سلفاً بعض الاعتقادات وبعض الأوهام . يعني هناك فارق بين واقع موضوعي مادي أمامي، موجود خارج ذاتي، وبمعزل عن ذاتي، ولا يحتاج لذاتي كي ينوجد، وبين أن أنتج وهماً متخيلاً متصوراً موازياً لهذا الواقع وأدعي أنه هو الواقع الموجود. الحلم شيء والواقع شيء. هذا الوهم الإنساني القديم قبل أن يبلغ العقل الإنساني سن الرشد . هذا الوهم عاش قروناً في عقل البشرية . الفكر المادي قبل ماركس؛ مادية القرن الثامن عشر في فرنسا قاربت هذا الأمر ، الماديون الإنكليز قاربوا هذا الأمر ومنهم هوبز وهو شهير في هذا المجال. الثورة الفرنسية ركزت على مادية البريطانيين وثمّن ماركس تثميناً عالياً ماديتهم . الفكر المادي هو الذي قال لنا ليس هناك قوة خارقة يستحيل إدراكها. جميل صدقي الزهاوي، أذكر نصاً شعرياً بديعاً لكن يحمل فلسفة، يخاطب به الإنسان:
لمّا جهلت من الطبيعة أمرها وأقمت نفسك في مقام معللِ
أوجدت رباً تبتغي حلاً به للمشكلات فكان أكبر مُشكلِ.
حين أقول مثلاً ، هذا من صنع الله ! هذا ليس تفسيراً لظاهرة ، إنما خروج من التفسير إلى شيء آخر . الأخطر في هذا الكلام ؛ هذا من صنع الله أن ننصرف كلياً عن البحث العلمي . المادية أوقفت هذا المد في العصر الحديث وقالت لا: الإنسان يجب أن يقف على قدميه لا أن يقف على رأسه . هذا ليس إلحاداً بالمعنى الذي استخدمه الدين؛ كفراً زندقة، هرطقة. هذه المفردات مقززة تاريخناً، وإرثنا القديم استخدمها بجدية في سبيل أن يحكم بالإعدام على كل رأي حر ، وعلى كل فكر نظري جديد، وعلى كل فكر مادي .
دكتور – أود القول – هذا مرتبط عبر التاريخ بنظام قائم في هذا المجتمع أو في ذاك ، وهذه السلطة يعنيها استمرار الطقوس والأديان والعبادات ، بسلطة تحكم مجتمع ، تحكم بلداً . لأن السلطة السياسية مرتبطة حكماً بمؤسسة دينية أو كنسية ، والمصالح مشتركة ومتبادلة .
د. نايف: هنا ذكرت ظهور العلم. بالطبع الجهل منبع لخرافات كثيرة . سوف نعرّج على مفهوم العلم بالمعنى الماركسي ، كيف تعاطى العلم الماركسي مع الظاهرة الدينية ؛ مع الدين ؟ وماركس كما هو معروف مؤسس هذا العلم بالمعنى الفلسفي وبالمعنى التاريخي ؛ بالمعنى الفلسفي مؤسس لعلم الديالكتيك أو الديالكتيك المادي ، وبالمعنى التاريخي مؤسس للفهم المادي للتاريخ؛ علم التاريخ : انتقال المجتمعات من تشكيلة اجتماعية اقتصادية تاريخية معينة إلى أخرى.
يهمنا هنا مناقشة الأصدقاء الشباب بفكرة العلم التاريخي وعلم الديالكتيك . لكن هناك نقطة تتوجب الإشارة إليها : الدين مثله مثل أي مُنتَج بشري ، يتحول من وسيلة إلى عقبة في سياق التطور التاريخي والإنساني . نضرب مثلاً : المنزل الذي تبنيه ليحميك من النار والرياح هو الذي يعيقك فيما لو اندلع حريق داخله. دائماً نشير إلى عبارة : كيف تنقلب الوسيلة عقبة أو العكس وذلك حسب تغير الشروط ؛ شروط الظاهرة أو الواقعة، هيغل يشير إلى ذلك.
الدين الذي أنتجه الإنسان في ظروف معينة ليخدم الإنسان ويساعده ، وليخفف من مخاوفه وليعينه على تلمس بعض الظواهر الغامضة ، الدين هذا تحول مع ظهور العلم والتفكير العلمي إلى عقبة أمام الإنسان ، عقبة بالمعنى المعرفي ، وعقبة أمام التحرر السياسي عندما تحول في ظروف معينة إلى مِصدّ أمام تشكيل وعي سياسي حق ، كما استخدم لقمع تمرد ثوري أو تفكير حر أو مستقل. لكن الدين لعب دوراً تحررياً وتقدمياً بالمعنى التاريخي عند ظهوره ، مثال ذلك الانقلاب المحمدي؛ لقد قُمع أنصار محمد وطوردوا وعذبوا وتم نفيهم وهاجروا . وأعدم عيسى في سبيل دعوته الخ.. لقد نقل الانقلاب المحمدي عرب الحجاز من نظام القبيلة إلى مجتمع الدولة وهذا تقدم تاريخي. لقد هاجم النبي محمد ديانات الأقدمين وإصرار قريش على عبادة وديانة قديمة . لكن عندما يتحول الدين إلى مظاهر شكلانية وفكر تبريري لكل عسف وظلم، لكل استغلال ، عندما يتحول إلى قشور ميتة وتذهب ريحه المتمردة ، عندها يتحول من وسيلة لتحرر البشرية إلى عقبة أمام هذا التحرر البشري والسياسي حتى.
نسأل الأستاذ نجيب: كيف تقارب مفهوم العلم في الماركسية؟
دائماً ألح على كلمة علوم أكثر مما أختار علم ، أتحفظ على صيغة المفرد من علوم؛ على علم. لكن ما أريد قوله أنه من سوء حظ الماركسية في الوطن العربي أنها وجدت نفسها مرغمة على التصدي لتيارات أيديولوجية مذهبية عشائرية في هذا الوطن ، هذه التيارات مغرقة في بدائيتها وجهالتها وهذا التقديم يعزز ما نقول: لكن البورجوازيات العربية ترى من واجبها التمسك بالأيديولوجيا الدينية وباقي الأيديولوجيات المهترئة بعد أن أفلست هذه البورجوازيات على المستوى الأيديولوجي خاصة لأنها تحن إلى ماضيها الطبقي ، وهي ترى أن زوالها مرتسم في أفق الصيرورة التاريخية . وهي مقززة ومسخ بكل أشكالها وتريد أن تعاكس اتجاه التاريخ وحركته وتطوره فتبدو هزيلة إلى هذا الحد أو ذاك، لذلك لديها هذا الحنين الدائم إلى ماض تريد أن تحييه ولا يمكن أن يكون قابلاً للحياة.
فيما يخص مفهوم العلم أقول: العلوم تنبني على التجارب وتنبني على الاستقراءات . ماركس رأى في العلم حركة ذهنية عقلية معرفية مرتبطة بواقع ، وهذه العلاقة الجدلية بين الإنسان وبين الواقع هي التي تنتج المعرفة ، وكل ما نخرجه من الذهن ولا يمر عبر الواقع ليس بشيء . لذلك ماركس أفاد من جهود الأولين والآخرين وربط العلم بالتجربة ، وثمن عالياً علوم البريطانيين . القراءة الحسية تعطي المعرفة ، العلوم كثيرة و كثيرة جداً؛ العلوم هي هذه المعرفة المستقاة من الواقع الحسي لأن حواس الإنسان هي النوافذ الوحيدة التي يطل من خلالها على هذا الوجود . وهذا الوجود يرتسم عبر الحواس في الدماغ ، والدماغ هو عضو التفكير حسب التعريف الماركسي- اللينيني. يرتسم الواقع في الدماغ الإنساني فينتج معرفة. فالعلم لا يمكن أن نقول عنه علماً ما لم يرتبط بواقع حسي عياني مادي . كل ما يخرج عن نطاق الحواس يتولد فيما وراء الحواس تصورات ، هذه الحواس تمتص الوجود الخارجي تعكسه في الدماغ فتعطيك معرفة نظرية طبعاً ، هذه المعرفة تتحول إلى تصورات . هنا تتوجب الإشارة إلى العلاقة بين الحسي والمجرد.
ترى الماركسية أن هذا الواقع واقع موضوعي – كما ذكرت- وأنه موجود بمعزل عن الإنسان . كل ما هو موجود خارج الذات الإنساني ولا يحتاج إلى الإنسان كي ينوجد هو واقع موضوعي . وهنا يكمن الأمر الأساس؛ في التفكير العلمي المادي الماركسي تحدثنا فيما مضى عن ال
حزيران 3rd, 2007 كتبها فادي زيدان نشر في , شؤون داخلية, شيوعيات,
كارل ماركس له مقولة شهيرة ذهبت مثلاً: "التاريخ ماكر. فهو قادر على جعل بطل الأمس التراجيدي، نكتة اليوم الكوميدية".
كان ماركس يحاول شرح السبب الذي جعل نابليون الأول يظهر عملاقاً في أواخر القرن الثامن عشر، ونابليون الثالث قزماً في منتصف القرن التاسع عشر. وهو لم يجد تفسيراً لذلك سوى تغير الظروف الموضوعية التي أحاطت بالرجلين.
هل يمكن تطبيق مقولة ماركس هذه على المحكمة الدولية حول لبنان التي أقرها مجلس الأمن بالأمس؟
أجل. وإلى حد كبير أيضاً.
في البداية، غداة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، كان قرار تشكيل المحكمة الدولية زلزالاً حقيقياً أثار القشعريرة في أبدان الجميع في سوريا ولبنان وما وراءهما في الشرق الأوسط. لماذا؟ لأنه (القرار) سقط على المنطقة وهو مدجج بكل أنواع الأسلحة: وفاق فرنسي أمريكي على حساب الوجود السوري في لبنان؛ مقاطعة أمريكية شاملة لدمشق؛ قرارات متلاحقة من مجلس الأمن لدعم السياستين الأمريكية والفرنسية في بلاد
كانون الأول 29th, 2005 كتبها فادي زيدان نشر في , شيوعيات,
في هذه المرة قررت الولايات المتحدة الأمريكية استخدام هيئة الأمم المتحدة، التي تتحول أكثر فأكثر إلى مطية طيعة في يد السياسة الخارجية الأمريكية، كأداة ضد القيادة السورية وأجهزتها الأمنية متذرعة بالشبهات المتضمنة في تقرير محقق الأمم المتحدة «ميليس» لتتهمها بالإخلال بالاستقرار في لبنان، وكل ذلك يتم باسم المجتمع الدولي.
والواقع أن الأمر عكس ذلك تماماً، فالإمبريالية الأمريكية التي تعاني من مأزق في العراق، اختارت سورية كهدف لتوسعها اللاحق بعد العراق، وهي كي تخفي آثار الجريمة في لبنان، تحاول تصوير هذه الدولة العريقة التي أمنت السلام والاستقرار في لبنان خلال فترة طويلة من الزمن، كمذنب في توسع النضال الوطني التحرري للشعب العراقي ضد المحتلين.
إن السياسة التوسعية للإمبريالية الأمريكية يمكن أن تؤدي إلى إ
كانون الأول 26th, 2005 كتبها فادي زيدان نشر في , شيوعيات,
كانون الأول 25th, 2005 كتبها فادي زيدان نشر في , شيوعيات,
لم نشك يوماً بالنوايا الإمبريالية الأمريكية العدوانية إزاء بلدنا سورية، كذلك لم يعد السؤال الآن حول قرب العدوان أو إمكانية تفاديه، بل المطلوب كيف نواجه العدوان الداهم، وندافع عن الوطن بعد أن اكتملت عناصر الحل المركب ضد سورية بين أعداء الخارج والداخل لإخضاعها للغزاة وتفتيتها وفق النموذج العراقي بعد الاحتلال الأمريكي.
لم نفاجأ بتصريحات عبد الحليم خدام نائب رئيس الجمهورية السابق والمقيم الآن في أفخم القصور الفرنسية. لقد حذرنا منذ سنوات من خطر القوى التي تتهيأ لجر عربة «غورو» والمساهمة مع قوى الخارج في تفتيت سورية وتمهيد الطريق أمام الغزاة الجدد، وقلنا أن مراكز الفساد والنهب هي بوابات العبور للعدو الخارجي.
وإذا كان عبد الحليم خدام هو من أبرز رموز الفساد الكبير الذي أسفر عن وجهه الحقيقي المعادي للوطن، لابد من التأكيد أن أمثاله من رموز الفساد والنهب الكبير لازالت موجودة في الداخل سواء في جهاز الدولة أو خارجه ويُعتبرون معه ومع غيره من الذين انكشفوا حتى الآن فريقاً واحداً يمثل شريحة طبقية واضحة المعالم، لا يهمه مصير الشعب، بل الأرباح الفاحشة ومضاعفتها وهم بذلك من يرتكبون خيانة وطنية عظمى.
وإذا كان الحديث الآن يتناول قضية «النفايات النووية» المرتبطة بخدام وأولاده وشركائه، كأحد أوجه الخيانة الوطنية العظمى – وهي كذلك بالفعل -، فإن المصلحة الوطنية العليا تقتضي كشف أسرار هذا الملف الخطير ومعالجته، وكذلك فتح جميع ملفات الفساد الأخرى لتنظيف وتطهير سورية منه وأهمها:
1- ملفات بعض المعامل غير المبررة اقتصادياً /معمل ورق دير الزور نموذجاً/.
2- ملفات القروض الكبرى في مصارف الدولة.
3- ملفات الاستيلاء على أراضي أملاك الدولة.
4- ملفات نهب وتخسير قطاع الدولة.
5- ملفات مناقص
كل شيء عن سورية
سيريا نيوز , سوريا نيوز ,أخبار سوريا , أخبار سورية
سوريا أخبار , أخبار سورية , سورية الحرة ,كل شيء عن سوريا , أخبار سويا , سوريا , سوريا الوطن , الوطن سوريا , دمشق عاصمة الثقافة , سوريا , سورية , كل شيء عن سورية سوريا كل شيء , سوري , أنا سوري , سوري , سياسة , سياسة سورية , دمشق عاصمة الثقافة, سوريا السياسة , سوريا سياسة , سياسة سوريا , أخبار , سورية , سوري , سورية , سوريات , أحزاب سورية , دمشق , الشام , أبواب الشام , آثار الشام , آثار دمشق , كل شيء عن دمشق , دمشق شام , شامي , سوري , الشام , الشام الله حاميها , شامي , دمشقي , الأخبار , أخبار الشام , أخبار الشارع السوري , الوطن , دمشق عاصمة الثقافة , الثقافة , الثقافة السورية , سوري , أنا سوري










