تحوّل الفساد Corruption من ظاهرة Phenomena إلى نظام وطريقة للحياة في كثير من الدول النامية، وكان من الطبيعي أن يكون لانتشار هذا السلوك الفاسد والمدمر آثارٌ وتداعيات سلبية على مجمل الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية في الدول النامية (Developing countries)، وهي آثار تتبدى على المدى المتوسط،
ومعرفة هذه الآثار وانعكاساتها السلبية على اقتصادات تلك الدول يخلق وعياً لدى شعوب الدول النامية ويحفز القوى المختلفة في المجتمع، من أحزاب سياسية وتنظيمات ومؤسسات ونقابات، على محاربة هذه الظاهرة ومحاصرتها ومعاقبة رموزها.
وتتفاوت التقديرات بشأن كلفة الفساد وآثاره على التنمية، فقد قدر البنك الدولي World Bank)) والأمم المتحدة (United Nations) قيمة ما يتدفق من العائدات غير المشروعة من الفساد والجريمة والتهرب من الضرائب، عبر الحدود سنوياً، بما بين تريليون (1 إلى يمينه 12 صفراً) دولار و 1.6 تريليون دولار، وهو ما يعادل بين 3 إلى 5 % من حجم الاقتصاد العالمي.
و ذكرت منظمة الشفافية الدولية (International Transparency) المعنية بمراقبة ممارسات الفساد والحث على مكافحته وتطويقه، في تقريرها عن الفساد العالمي لعام 2005، أن الفساد المنهجي في قطاع المشتريات العمومية يزيد تكاليف الدولة بقيمة 20 أو 25 % ويقلل من نوعية البضائع والخدمات المستحصل عليها.
وقدر الاتحاد الإفريقي في تقرير صادر عنه عام 2002، حجم خسائر الاقتصاد الإفريقي وحده بما يزيد على 148 مليار دولار أميركي سنوياً، أي ما يعادل 25 % من حجم إجمالي الناتج القومي لدول القارة الإفريقية مجتمعةً.
و بالنسبة للعالم العربي، حسب ما أشار إليه تقرير البنك الدولي عن التنمية في العالم لعام 2005، فإن نحو 300 مليار دولار تتعرض للنهب وللفساد في العالم العربي كل عام. ويمكن تسجيل ورصد الآثار والتداعيات التالية:
أ - الآثار الاقتصادية:
- يؤثر الفساد على أداء القطاعات الاقتصادية ويخلق أبعاداً اجتماعية لا يستهان بها، وقد أظهرت الأبحاث في هذا المجال أنه يضعف النمو الاقتصادي، إذ يؤثر على استقرار وملاءة مناخ الاستثمار ويزيد من تكلفة المشاريع ويهدد نقل التقنية، ويضعف الأثر الإيجابي لحوافز الاستثمار بالنسبة للمشاريع المحلية والأجنبية وخاصةً عندما تطلب الرشا من أصحاب المشاريع لتسهيل قبول مشاريعهم، أو يطلب الموظفون المرتشون نصيباً من عائد الاستثمار. وفي هذا الصدد يعدُّ الفساد ضريبة ذات طبيعة ضارة وبصورة خاصة معوقة للاستثمار، ويزيد من حدة المشكلة الطبيعة السرية للرشوة وعدم التأكد مما إذا كان الموظفون الذين يتقاضون الرشوة سينفذون دورهم في الصفقة أم لا، ومع ازدياد الفساد يقوم المستثمرون بإضافة المدفوعات الناجمة عن الرشا والعمولات إلى التكاليف، مما يرفع تكلفة المشروعات ويخفض العائد على الاستثمار.
- يؤدي الفساد إلى إضعاف جودة البنية الأساسية والخدمات العامة.
- يدفع ذوي النفوس الضعيفة للسعي إلى الربح غير المشروع عن طريق الرشا بدلاً من المشاركة في الأنشطة الإنتاجية.
- يحد من قدرة الدولة على زيادة الإيرادات، ويفضي إلى معدلات ضريبية متزايدة تجبى من عدد متناقص من دافعي الضرائب، ويقلل ذلك أيضاً من إيرادات الخزينة، ومن ثم قدرتها على توفير الخدمات العامة الأساسية.
- إضافة إلى ذلك يقوم الفساد بتغيير تركيبة عناصر الإنفاق الحكومي، إذ يبدد السياسيون والمسؤولون المرتشون موارد عامة أكثر على البنود التي يسهل ابتزاز رشا كبيرة منها مع الاحتفاظ بسريتها، ويلاحظ أن الأجهزة الحكومية التي ينتشر فيها الفساد تنفق أقل على الخدمات الأساسية مثل التعليم والصحة، وتتجه إلى الإنفاق أكثر على مجالات الاستثمار المفتوحة للرشوة.
- ترفع الرشوة من تكاليف الصفقات وعدم التيقن في الاقتصاد.
- يؤدي الفساد وتبديد الموارد إلى زيادة في حجم المديونية الداخلية والخارجية.
- يؤدي تبديد الموارد والنقص في الإيرادات (العائدات) الحكومية نتيجة ممارسات الفساد الكبير والصغير إلى تحميل المواطن أعباء النقص في الإيرادات عن طريق فرض أشكال جديدة من الرسوم والضرائب تثقل كاهل الطبقات المتوسطة والفقيرة.
- يؤثر الفساد عل















والبدوي الأحمر عمله الجديد بداية العام