"نحنا والقمر جيران ….. من سنة اللي طلعت هالغنية لليوم تغير القمر ……طلعوا لعندو …. مشيوا عليه …. صار تراب وحجار …. لكن بالنسبة لنا بعدو قنديل السهر ورفيق المشاوير"
بتلك الكلمات تم تقديم التوزيع الجديد آنذاك لأغنية فيروز وعاصي ومنصور الرحباني : "نحنا والقمر جيران" ضمن الجزء الثاني من أوبريت "قصيدة حب" على أدراج بعلبك في عام 1973. تلك الاغنية التي أطلقها ذلك الثلاثي المبدع في أواخر الخمسينات من القرن الماضي ، بكلمات تنساب بعفوية رسوم الاطفال وموسيقى تحاكي عبق الطبيعة وصوت يضاهي في بهائه القمر المنير. لتعلن عن بدء مرحلة جديدة في عالم النغم، مرحلة ملؤها البساطة والانفتاح والامل نحو غد مشرق ولتكتسب معها أسماعنا وأحلامنا معاني جديدة عبر وهج أغنية من نظم وتلحين عاصي ومنصور الرحباني وغناء السيدة فيروز. أغنية من شدة بساطتها وعذوبتها دخلت بيوتنا من دون إستئذان لتسجل فرحنا ومرحنا وآلامنا ونكباتنا … وتكتب تاريخنا …. ولتأتينا من كل صوب (الطيب صالح) ….. كأنها إحدى رسائلنا إلى الخلاص (محمود درويش) … أغنية استغرقت بالتنزه في مواطن الجمال …. ونسيت أن تسأل نفسها إلى أين (منصور الرحباني) … فهي التي كرست نفسها لحب الارض والوطن وأنشدت الحرية والعدل وصافحت الدبكة من شدة الفرح …. أغنية لم تستكن بل ظلت تنهل من مشارب وثقافات متنوعة وتوصل المشرق العربي بالماضي الجميل وبالاندلس وبخوالد النغم الكلاسيكي الغربي … ولتصبح أغنية لبنان والوطن العربي والعالم ككل!
تلك هي أغنية عاصي الرحباني الذي فارقنا في صبيحة يوم السبت 21 حزيران 1986، بينما كانت فيروز تنشد "نحنا والقمر جيران" بتوزيع جديد من قبل زياد الرحباني على مسرح "رويال ألبرت هول" في لندن. تلك الاغنية الخالدة التي حوربت وقتها على أنها غربية أو غريبة (لافرق) …. لتصبح بعد نصف قرن أهم ما في تراثنا العربي! فهي بسيطة … شرقية وشعبية … وعالمية … يمكن غناؤها بأي لغة غربية … يمكن عزفها بآلات














